منتديات السادة الأشراف بالسودان

منتدى يجمع شمل آل البيت بالسودان
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السادة المراغنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشريف
الإدارة
الإدارة
avatar

عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: السادة المراغنة   الأحد 29 يونيو - 3:15

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

المرجع:كتاب إمارة سواكن من المنشأ إلى ميناء عثمان دقنة

تأليف:الشريف محمود أبي عائشة الغمري (أمين فرع الرابطة العلمية العالمية للأنساب الهاشمية بالسودان)

ينتسب السادة المراغنه في السودان إلى جدهم السيد محمد عثمان الميرغني(الختم) الذي ولد بمكة المكرمة عام 1208هـ الموافق 1787م.
حضر السيد محمد عثمان الميرغني إلى سواكن مرتين. غير أنه لم يجد ترحيباً من سكان سواكن في زيارته الأولى مما جعله زاهداً في نشر طريقة شيخه الشريف أحمد بن إدريس الحسنى في السودان عن طريق سواكن وآثر الرجوع من حيث أتى إلا أنه حضر إلى سواكن للمرة الثانية من داخل السودان وهو مغادر إلى الحجاز بعد أن أسس طريقته الإدريسية في السودان . وفي هذه الزيارة أمضىالسيد محمد عثمان الميرغني بعض الوقت في سـواكن ، ورحب به الأشراف القولاب "أشراف غمريين حسنيين اشتهروا "بالأرتيقه القولاب " في زاويتهم في الموسى واتخذها مسجدا ومنطلقا لدعوته وأطلق عليها اسم (زاوية الأنوار) التي لا تزال منارة للقرآن الكريم وعلومه إلى يومنا هذا في مدينة سواكن .
وبعدها حضر السيد هاشم بن محمد عثمان الميرغني إلى سوكن وتزوج من فاطمة بنت أحمد عاولي الأرتيقى والتي أنجب منها الشريفة مريم الميرغنيه التي دفنت في مدينة سنكات . وأعقب ذلك حضور السيد محمد عثمان تاج السر من اليمن واستقراره بسواكن. حيث أنشأ فيها مسجده الذي يعتبر من المعالم البارزة في سـواكن اليوم. وهكذا أصبح المراغنه جزءاً هاماً من تاريخ سواكن وتاريخ شرق السودان عامة.
ومن قبل أن تتوطد أقدام المراغنة في السودان ويصبح السودان قاعدة لهم سبقهم تاريخهم الناصع في الحجاز الذي كان شاهدا على علمهم وتقواهم وزهدهم الذي حكى عنه تاريخ أسلافهم الأماجد من آل الميرغني أمثال السيد العالم الجليل محمد ياسين الميرغني وأبن أخيه السيد عبدالله بن محمد الميرغني وأبنيه العالم الزاهد إبراهيم ومفتى الديار المكية السيد أحمد بن عبدالله بن محمد الميرغني ويرجع نسب المراغنة إلى:
الإمام أبو الحسن على الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن على بن أبي طالب كرم الله وجهه.
ولد الإمام الرضا بالمدينة المنورة سنة 153هـ وبها نشأ وترعرع . أمه أم ولد يقال لها أم البنين واسمها أروى وقيل شقراء ، وهى نوبية سوداء وقيل إنها حبشية. وكان لون الإمام الرضا آدم يضرب إلي السواد الذي ورثه عن أمـه وكان معتدل القامة بهي الطلعة ذو وقار يهابه من رآه ويحبه من عرفه عظيم الورع والتقوى والعلم حتى اتفق انه كان اعلم أهل زمانه وأورعهم وأزهدهم.
و كانت وفاته رحمه الله في طوس بخرسان ( مشهد بايران) في قرية (استياء) وذلك في آخر صفر 203هـ وله من العمر خمسة وخمسون عاما.
أنجب الإمام أبو الحسن على الرضا الحسن ومحمد الجواد، الحسن بن على الرضا أنجب ثلاثة أولاد هم موسى ومحمد وفاطمة . أما أبو جعفر محمد الجواد والذي مات في ذي الحجة 220 (بسر من رأى) وكان عمره خمسة وعشرين سنة وأشهر، فقد أنجب محمد وعلى الهادي وموسى المبرقع والحسن وحكيمة وبريهة وأمامه وفاطمة. إلا أنه أعقب من رجلين هما على الهادي الذي توفي في جماد الآخر سنة 254هـ وعمره أربعون عاما وموسى المبرقع الذي أنجب أحمد ومحمد الذي درج أما أحمد بن موسى فقد أعقب من محمد الأعرج وحده.
أما على الهادي بن محمد الجواد فقد أعقب من رجلين هما الإمام أبو محمد الحسن العسكري وأبو عبد الله جعفر الذاكي توفي الإمام أبو محمد الحسن العسكري في ربيع الأول سنة 260 هـ وعمره تسعة وعشرون عاما وهو والد محمد المهدي الإمام الثاني عشر عند الشيعة الإمامية( ).
الأسرة الميرغنية في الحجاز
تمتد جذور الأسرة الميرغنية إلى عائله من عائلات الأشراف التي هاجرت إلى تركستان ومنها إلى الهند ومن ثم عادت هذه الأسرة إلى الحجاز لتأخذ مكانتها بين اسر الأشراف هناك. وتعتبر الأسرة الميرغنية من الأسر الشهيرة في الحجاز إذ تولى عدة أفراد منها منصب الإفتاء بالحرم المكي.
السيد عبد الله المحجوب :
يعتبر السيد عبد الله المحجوب المتوفى 1207هـ هو جد الأسرة الميرغنية الموجودة حاليا بين السودان ومصر وإرتريا، بداية التاريخ الحديث لهذه الأسرة وقد ترجم له الجبرتي في تاريخه كما ترجم له الشيخ عبد الله مرداد في كتابه النور والزهر كالتالي :
عبد الله بن إبراهيم بن حسن بن محمد أمين بن على بن حسن بن ميرخرد بن حيدر بن حسن بن عبد الله بن علي بن حسن بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن يحي بن عيسى بن أبي بكر بن علي بن محمد بن إسماعيل بن ميرخرد البخاري بن عمر بن علي بن عثمان بن علي المتقى بن الحسن بن على الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن على بن أبي طالب الحسيني الحنفي المكي محجوب الطائف .
ولد بمكة المكرمة ونشأ بها واخذ عن مشائخها ثم انتقل إلى الطائف بأسرته في عام 1166هـ وهناك استقر به المقام وله مؤلفات عديدة مات بالطائف في عام 1207هـ ودفن بها ( ).

محمد ياسين بن عبد الله المحجوب:
ولد بمكة المكرمة ونشأ في كنف والده وقرأ عليه العلوم كما درس بالمسجد الحرام الحديث والفقه وكان من شيوخه فقيه مكة ومحققها في ذلك العصر الشيخ طاهر سنبل والشيخ عثمان الشامي والسـيد أحمد جمل الليل. وقد عرض عليه منصب الإفتاء في مكة المكرمة فرفضه ورعا وزهدا وعندما قبلها ابن أخيه السيد عبد الله بن محمد بن عبد الله المحجوب وبخه توبيخا شديدا إلى درجة جعلته يعتذر لعمه قائلا: لقد قبلتها مرغما بعد أن ألح علي شيخي الشيخ عمر عبد رب الرسول. إلا أن السيد محمد ياسين نصح ابن أخيه أن لا يركب دابة وأن لا يمشى خلفه خادما يحمل له نعاله على عادة الأكابر فأمتثل السيد عبد الله لقوله.
وكانت وفاة السيد محمد ياسين في ربيع الأول عام 1255هـ ودفن بالمعلاة بحوطة المراغنة وقد ناهز عمره السبعين ولم يعقب ( ) .
السيد عبد الله بن محمد بن السيد عبد الله المحجوب :
ولد بمكة وقرأ على عمه السيد محمد ياسين وتتلمذ على الشيخ عمر عبد رب الرسول والقاضي المفتى عبد الحفيظ العجيمي وتقلد منصب الإفتاء في مكة المكرمة خلفا لشيخه عبد الحفيظ العجيمي وقد قبلها مرغما وكان ذلك في زمن ولاية الشريف محمد بن عون . وفي عام 1265 توجه الشريف محمد بن عون إلى الحديدة والمخا وزبيد وانتزعهما من الشريف الحسين بن على بن حيدر. وقد خلف الشريف محمد بن عون في مكة المكرمة حسيب باشا فرتب مجلسا من العلماء كل أسبوع وأظهر لهم أنه يريد التحقيق في الأحكام الشرعية وإجرائها على طربق الشرع وقسم هدايا على العلماء ، ثم أعلن أنه يريد انتزاع الأوقاف السلطانية من أيدي الناس فعارضه السيد عبد الله الميرغني مفتى مكة إلا أن حسيب باشا عزله وقلد منصب الإفتاء للسيد محمد الكتبي الحنفي. وصار حسيب باشا يتصرف كما شاء ( ) مما جعل أهل مكة يكتبون إلى دار السلطنة فوصل فورمان من الاسـتانه بإبطال أعمال حسيب باشا كما جاء أمر من شـيخ الإسلام عارف عصمت بيك بإرجاع منصب الإفتاء للسيد عبدالله الميرغني لقد كان السيد عبد الله الميرغني حسن الخلق فقيهاً عابداً ذاكراً آية في الصلاح والزهد والتقوى لا يقبل الهدية مهما كانت . محافظة على وصية عمه السيد محمد ياسين.
و توفي بمكة عام 1273هـ وحزن الجميع لموته وكانت جنازته حافلة قلما شهدت مكة مثلها ولم يستطيع كثير من الناس رؤية نعشه لكثرة الزحام ودفن بالمعلاة بحوطة المراغنه. خلف ابنين عالمين هما السيد إبراهيم والمفتى السيد احمد ( ).
إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن السيد عبد الله المحجوب:
ولد بمكة عام 1235هـ وقرأ على والده وعمه السيد محمد عثمان الميرغني وعلى الشيخ عبد الله بن محمد صالح مرداد .عرض عليه منصب الإفتاء فكان موقفه نفس موقف جده السيد محمد ياسين رفض المنصب بشدة فعرض على أخيه أحمد الذي اصبح مفتى مكة المكرمة توفى السيد إبراهيم عام 1302هـ بمكة ودفن بالمعلاة بحوطة المراغنه ( )
أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله المحجوب :
هو شقيق إبراهيم المذكور ولد بمكة عام 1240هـ وقرأ على والده وعمه السيد محمد عثمان الميرغني وعلى الشيخ عبد الله بن محمد صالح مرداد كما قرأ على الشيخ محمد مراد البنقالى وفي عام 1298هـ عرض عليه الشريف عبد المطلب أمير مكة منصب الإفتاء فقبله على أن لا يحضر مجالس الحكومة فقبل الشريف شرطه وقام بالإفتاء إلى أن توفي بمكة ( ).
الأستاذ محمد عثمان ( الختم )
ولد الأستاذ محمد عثمان بن السيد محمد أبى بكر بن السيد عبد الله المحجوب الميرغني المشهور بالختم في قرية السلامة بالطائف في ربيع الأول عام 1208هـ الموافق 1793م وتوفيت والدته في اليوم السابع من ولادته( ) وعند بلوغه العاشرة من عمره توفي والده فكفله عمه العالم الفقيه الزاهد صاحب الدروس الشهيرة بالحرم المكي في ذلك الوقت السيد محمد ياسين والذي توفي عام 1255هـ ( )
وتلقى على يديه العلم وعلى عدد آخر من علماء مكة المكرمة وقد برز رحمه الله في علوم الفقه والعربية في وقت مبكر من عمره . ثم اتجه للتصوف فأخذ الطريقة النقشبندبة عن الشيخ أحمد بناه والطريقة والقادرية عن الشيخ سعيد العامودي كما أخذها أيضا عن السيد عبدالكريم الهندي وأخذ أيضا الطرق الشاذلية والجنيدية والميرغنية ومن ثم اتصل بالسيد أحمد بن إدريس بواسطة شيخه أحمد عبد الكريم الأزبكي النقشبندي ، وخدمه ولزم بابه أربعة سنوات( ) ومن ثم لازمه حتى وفاته في الخامس من رجب عام 1173 هـ الموافق 1838 م بمدينة صبيا والتي وصل إليها عام 1244 هـ وفي مدة ملازمته لشيخه أبن إدريس قام بالعديد من الرحلات الدعوية.
أولىرحلاته كانت إلى الحبشة حيث وصل إليها داعيا وأخذ عنه كثير من الجبرتة 0 إلا أن ملك تلك البلاد توجس منه وخشي على ملكه منه وذلك للقبول الكبير الذي وجده هناك ، فعمل على التخلص منه بتقديم طعام مسموم له إلا أن عناية الله حالت دون كيد ذلك الملك الحبشي فنجا من تلك الحادثة ورجع إلى الحجاز( ) .
ثم كانت رحلته التي رافق فيها شيخه أحمد بن إدريس من مكة إلى صعيد مصر في عام 1228 هـ 1813م حيث أقاما بقرية الزينية التي تقع بين مدينتي قنا وأسـنا الأقصر وهناك قاما بالدعـوة إلى تعاليم الطريقـة الإدريسـية ( ) .
إلى أن كان عام 1815م فسافر محمد عثمان الميرغني متجها جنوبا إلى السودان بينما بقي السيد أحمد بن إدريس في صعيد مصر إلى مطلع عام 1817م
حيث غادره عائدا إلى الحجاز .
واصل السيد محمد عثمان الميرغني رحلته جنوبا فأبحر حتى وصل إلى سواكن حيث لم يجد ما يشجعه إلى التوغل داخل السودان ففكر بالرجوع إلى شيخه فأبحـر عائدا إلى الشمال فوصل إلى بلدة القصير المصرية ومنها دخل إلى أسوان ومنها إلى المحس فدنقلا حيث وجد إقبالا شديدا لدعوته. ومن دنقلا سافر جنوبا إلى كردفان فتبعه كثير من الناس ، إلا أن هناك نفرا لم يسره إقبال الناس على الشيخ القادم من الحجاز فدس له عند الحاكم مسلم فآذاه وقابله بكل قبيح إلى أن سافر من كردفان ووصل إلى سنار عام1232 هـ 1816م وكان عمره في ذلك الوقت 26 عاما ونزل بحلة شاذلي بأطراف سنار ودعا الناس إلى دعوته فقابله الناس بين مصدق ومكذب ومنها دخل إلى مدينة سنار فقابل حاكمها وأخذ منه من أخذ . وكانت للشيخ حالات، فقد دخل عليه الوزيران الأرباب دفع الله ود أحمد والأرباب دفع الله ود سليمان فبادر إليه ود سليمان فناوله يده فقبلها وجلس ومن ثم أتاه ود أحمد فلم يمد يده لسلام وقال أن يده صائمة!! ( ) فغضب الأرباب دفع الله ود أحمد وعزم على فضح الميرغني بين الناس فبعث في طلب الفقيه إبراهيم على بقادي لمناظرته فوصل الفقيه بقادي إلى سـنار قادما من قريته بقادي وأرسل إلى الميرغني بالسلام وقال له (لقد حضرنا تعبانين وإن شاء الله نتقابل معكم يوم الجمعة) فرد الميرغني مع المرسال إن شاء الله ما نتقابل! وكانت ارادة الله فمرض الفقيه بقادي قبل يوم الجمعة واشتد به المرض إلى أن توفى إلى رحمة مولاه قبل مقابلة الميرغني.
وصل الميرغني إلى كردفان فدخل على يده الكثير من القبائل الوثنية في الإسلام وطاب له المقام في مدينة بارا حيث كثر أتباعـه وثبتت طريقته وهناك تزوج من رقية بنت جلاب التي أنجبت له السيد الحسن (أبوجلابية نور) عام 1235هـ 1819م ومن بارا سافر السيد محمد عثمان الميرغني تاركاً زوجه وراءه فبلغه نبأ ولادة أبنه الحسن وهو في شندي التي غادرها أواخر عام 1821م إلى الدامر( ). ومن ثم سار السيد محمد عثمان الميرغني إلى شرق السودان فوصل إلى كسلا عام 1822م فرحب به الشيخ يعقوب بن مالك الحلنقي ( ) الزعيم الديني للحلنقة وأخـذ عنه الطريق الشاذلية الإدريسية وصار من أخلص أتباعه وسمى فيما بعد (بالخليفة يعقوب). أمر الميرغني الشيخ يعقوب بأخذ بطيخه على رأسه وبيعها في السوق وذلك بمناداته عليها وسط السوق على أن يلبس (قربابا) وهو ينادى عليها فما كان من الشيخ إلا أن امتثل لأمر السيد واخذ البطيخة ونادى عليها في السوق ويسـمى هذا الاختبار في عرف المتصوفة (كسر النفس). وكان لهذه الحادثة بعدها الكبير مما جعلت كثير من الناس يتبعون السيد إذ انهم رأوا الشيخ الفقيه العالم يمتثل لمثل هذا الأمر وهو الشيخ الذي له اتباع ومريدون في كسلا0 ويقال إن الحلنقة وهم اتباع الشيخ يعقوب حز في أنفسهم منظر شيخهم وهو يناديى على البطيخة فأطلقوا قولتهم المشهورة ( يا رب شريفيب مكاتو ستوبا فقه يأقوبيب جرسياي) وتعنى بالعربية اللهم رد هذا الشريف إلى مكة فقد جعل الفقيه يعقوب في وضع لا يحسد عليه! وقبل حضور الأستاذ محمد عثمان الختم إلى المنطقة كان الحلنقه يقطنون في كسلا في موقع الختمية الحالي وكانت زعامتهم الدينية متمثلة في الشيخ يعقوب حفيد الشيخ عبد الله على الحلنقى المشهور بأبو رايات والذي تتلمذ على يد الشيخ دفع الله العركي بابي حراز واخذ عنه الطريقة القادرية.


عدل سابقا من قبل الشريف في الأحد 29 يونيو - 19:42 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsadah.hooxs.com
الشريف
الإدارة
الإدارة
avatar

عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السادة المراغنة   الأحد 29 يونيو - 3:16

حضر الأستاذ الختم إلى التاكا قادما من الأبيض بغرب السودان وكان قد مر على المتمة وشندي والدامر وقوز رجب في طريقه الى الحجاز ، وقد صحبه عدد من الخلفاء في رحلته وعند وصوله رحب به الشيخ يعقوب أيما ترحيب ثم أخذ عنه الطريقة الإدريسية بالطريقة التي ذكرناها سابقا فصار خليفة له ولقب بالخليفة يعقوب.
اجتمع الخليفة يعقوب بالحلنقة وحدثهم في أمر احتضان السيد والتمكين له في العيش بينهم واستقطاعه أرضهم في سفح جبل التاكا. اتفق الحلنقة وشيخهم على ذلك فعمر الأستاذ الختم مسجده والذي لا تزال آثاره بجوار مسجد السيد جعفر بالختمية في مدينة كسلا وكان ذلك عام 1822م. ومن ثم تحلق الناس حول مسجد السيد الختم فكانت القرية العامرة والتي سماها بالسنية ومن ثم عرفت فيما بعد بحي الختمية بعد أن أصبحت جزء من مدينة كسلا.
ثم تابع الختم رحلته إلى الحجاز عبر مصوع التي ويبدو انه مكث فيها بعض الوقت، إذ نجده يشير في كتابه (الهبات المقتبسة) فقال0( ) ( وأما إقليم السودان والحبشة من كان منهم من ديار الإسلامية فلله كمال المنة ، فإنهم قد خلص سلوكهم لطريقتنا.إلى أن يقول ولم أعلم في وقت تأليفي لهذه الرسالة أن فيها من المشهورين أحدا متمكنا في التربية سوى أثنين ، فواحد في الحبشة دنا من هذا المنزل أسمه عبد القادر، وقد أخذ عنا ليكمل، وواحد في إقليم السودان من آل المرحي يسمى الطيب) ( ) .
و يرجع الختم إلى التاكا مرة أخرى ليتخذ منها قاعدة لبث تعاليمه التي عمت أغلب أجزاء شر ق السودان بسرعة ، وذلك لمسارعة الشخصيات الدينية الكبيرة مثل يعقوب بن مالك الحلنقي حفيد عبدالله على الحلنقي القادري والشيخ علي الفايداوي والشيخ محمد ود علي نافعوتاي وارث جده الشريف حامد نافعوتاي والنقي والنائب أحفاد عبدالدايم من الشيخاب وهم قضاة قبائل الهدندوة ومحمد كيلاي وود طه من سبدرات وغيرهم من الشخصيات القبلية والدينية .
تحرك الأستاذ الختم من كسلا إلى سواكن التي وصلها في العام 1833م ونزل في ضيافة السادة الأشراف القولاب الأرتيقه. أكرم السادة القولاب السيد محمد عثمان الميرغني وبدأ دعوته من خلال مسجد القولاب الذي سمي فيما بعد زاوية الأنوار وهو اسم أطلقه على المسجد السيد محمد عثمان الميرغني الختم.
رغم الحذر الذي قوبل به في سواكن فقد اسـتطاع الختم كسب الشباب في ذلك الوقت وعلى رأسهم الخليفة الصافي وعبدالله والصفوه والصادق من الأشراف الغمريين "الأرتيقه".
سافر الميرغني من سواكن إلى الحجاز. بعد أن استطاع تثبيت دعائم دعوته على حساب القادرية التي عاشت في منطقة الشرق قبل الختمية حوالي(200) مائتاعام من الزمان والمجذوبية التي أسسها المجذوب ونشرها بين أهل سواكن.
وصل الميرغني إلى صبيا ولازم شيخه أحمد بن إدريس إلى وفاته في 21 رجب 1253هـ .
بعد وفاة شيخه الإدريسي رجع الميرغني إلى مكة المكرمة وأسس طريقته الختمية وأنشأ زاويته في دير الخيزران بمكة المكرمة ثم نشر طريقته في الحجاز وأرسل أبنه محمد سرالختم إلى اليمن وحضرموت وابنه محمد الحسن إلى السودان الذي نشر الطريقة الختمية في مناطق السودان المختلفة.
أثار نجاح محمد عثمان الميرغني معارضيه في مكة المكرمة فاضطره إلى مغادرتها إلى الطائف حيث استقر بها إلى وفاته في يوم الأحد 22 شوال في عام 1268 هـ 1853 م بعد أن اعتزل الناس ودفن بالمعلا بمكة المكرمة، وخلفـه ابنه الأكبر محمد سر الختم على مشيخة الطريقة الختمية إلى أن توفي في عام 1280هـ.
ذريته : أنجب محمد عثمان الختم ستة أبناء هم :
محمد سرالختم (1230 – 1280هـ)ولد بمكة المكرمة .وأنجب 1)
ثلاث أبناء محمد سر الختم الأصغر المتوفى بمصر والد كل من (أبي بكر المتوفي يوم الأربعاء 22 رجب 1372هـ وإسماعيل الذي توفى في شوال 1373 بمصر . وأعقب إسماعيل ثلاث أبناء هم تاج السر ومحمد سر الختم وعبدالله المحجوب ) ، وثاني أبناء محمد سرالختم هو المحجوب الذي أنجب إبراهيم ومحمد الحسن وفاطمة زوجة السيد على الميرغني الأولى التي توفيت في شهر صفر من العام 1370هـ) وقد ولد المحجوب في عام 1825 وتوفي في 1912 ودفن في حلة خوجلي أما ثالث أبناء محمد سر الختم هو السيد محمد عثمان تاج السر أبوزينب) الذي ولد في عام1849 وتوفي في 1903 ودفن في مدينة سواكن.
عبدالله المحجوب الباب (1237،1251هـ ) توفي شابا في حياة والده 2)
محمد الحسن ابو جلابية (1235 – 1286هـ) أنجب ثلاث أبناء وثلاث بنات 3)
توفي ولد وبنت في صغرهم ودفنا في الجويرغرب المتمة أما الولدان الآخران فهما محمد عثمان وأحمـد والبنتان هما نفيسـة وفاطمة (محمـد عثمان الأقرب والد كل من على الميرغني وأحمد ونفيسة وفاطمة المشهورة بنور) أنجب السيد على الميرغني محمد عثمان وأحمد ونفيسه . أما أحمد بن محمد عثمان الأقرب فقد توفى يوم 15 رمضان 1346هـ الموافق 1928م وأنجب من الذرية محمـد عثمان ( والد كل من الدكتور أحمد ومحمد الأمين) ومحمد الحسن وفاطمة. أما السيد أحمد بن السيد الحسن أبوجلابية فقد توفى ولم ينجب ودفن بكسلا
جعفر (1822- 1860م) الذي أنجب (السيد بكري صاحب الوقائع المشهورة مع قوات المهدية ، وهو والد السيد جعفر الذي تزوج نفيسة شقية السيد على الميرغني . كما أنجب السيد بكري الحسن الذي تزوج من السيدة نور شقيقة نفيسة زوجة أخيه جعفر . وقد توفي السيد الحسن بن بكري في 3ذي الحجة من عام 1372هـ بكسلا. أيضا أنجب السيد بكري السيدة عائشه التي تزوجها السيد أحمد بن محمد عثمان الأقرب، وتوفيت في حياته 4)

هاشم الميرغني ( 1849 – 1901م) عند وفاة السيد هاشم أختلف خلفاؤه في مكان دفنه إذ أن هناك من يرى دفنه في حرقيقوا وآخرين 5)
يرون دفنه في مصوع فحسمت الصراع ابنته علوية (1310 – 1360هـ) وأمرت بدفنه في مصوع . ووالدة الشريفة علوية هي بنت الشريف محمد بيض حفيد الشريف يونس بن الشريف محمد الحسيني . كما أنجب السيد هاشم الشريفة مريم ووالدتها فاطمة بنت أحمد عاولى الأرتيقي .
إبراهيم أقام بسنكات وتوفي بها ودفن هناك . 6)
المرغنة والطريقة الختمية في شرق السودان
السيد الحسن أبوجلابية نور
أمه هي رقية بنت الشيخ جلاب وهي فونجاوية النسب من ناحية والدها . وعباسية الحسب من والدتها. وهي بنت أخت الفقيه الحافظ / محمود بادي خليفة الميرغني بالأبيض ( ) . وقد وضعت رقية ابنها السيد الحسن عام 1235هـ / 1819م بعد أن غادر والده الختم بارا وبلغه نبأ ولادته وهو في شـندي . وعند بلوغ السيد الحسن الثالثة من عمره أي في عام 1238هـ أخذته والدته وخاله الحاج ادريس جلاب إلى مكة المكرمة بطريق دنقلا فوصلا إلى مكة المكرمة حيث وجدا هناك الشريف أحمد بن إدريس و أقاما في ضيافته عدة شهور وذلك لغياب والده الأستاذ الختم بمصوع .. ثم توجهوا إلى مصوع للحاق بالأستاذ الختم فأقاموا معه عدة شهور . ومن ثم رجع السيد الحسن مع خاله ووالدته إلى بارا حيث مكث هناك إلى أن بلغ الرابعة عشر من عمره . بعدها توجه به خاله ووالدته إلى مكة المكرمة عن طريق سواكن حيث مكث مع والده الأستاذ الختم ورجع خاله إلى بارا ( )
نشأ السيد الحسن وترعرع في مكة المكرمة ، حيث تلقى العلم تحت إشراف والده وتفقه في العلوم الشرعية. وكان قد درس بمسجد السيد عبدالله بن العباس ثم انتقل إلى مكة المكرمة ومنها إلى المدينة المنورة ثم رجع إلى مكة المكرمة على أثر توجيهات والده ومنها عاد إلى السودان عن طريق سواكن مع والده ومكثا في سواكن ثلاث أشهر وبعدها توجه السيد الحسن إلى كسلا ، فخرج معه والده الختم إلى أن أوصله إلى سنكات ، فواصل السيد الحسن رحلته إلى كسلا ، ورجع الأستاذ الختم إلى سواكن ومكث بها ثلاثة أشهر ومنها إلى مكة المكرمة .
وصل السيد الحسن إلى كسلا ، وعمل على نشر طريقة والده (الختمية) واتخذ من كسلا عاصمة له واستقر في قرية السنية والتي أنشأها والده (قرية الختمية فيما بعد) تزوج السيد الحسن من فاطمة بنت العجب بن الأمين بن طه بن الشيخ خوجلي وأمها بنت المنى بنت نور الدين بن الأمين بن الشيخ خوجلي. فولدت له محمد عثمان الأقرب وإبراهيم وأحمد الذي توفي في الثلاثين من عمره ودفن بجوار والده في الختمية بكسلا. كما تزوج بنت النصيح وأنجب منها عدة بنات. ومن بنات السيد الحسن نفيسة التي تزوجها عبدالله المحجوب بن محمد سر الختم (وأنجب منها ولد وبنتاً) وفاطمة التي تزوجها بن عمها السيد بكري بن جعفر وانجب منها بنت.
عمل السيد الحسن على نشر طريقة والده (الختم) فقام بالإرشاد بين القبائل المختلفة في مناطق شرق السودان المعروف في ذلك الوقت والتي كانت تبدأ حدودها من مصوع وجميع مناطق إرتريا الحالية بالإضافة إلى مناطق شرق السودان المعروف حاليا. عمرت الخلاوى والمساجد على طول المنطقة وعرضها فكانت خلاوى آل شـكور وآل الصافي الحلنقيين في كسلا وخلوة (إمسـقد ابرى) وروافدها بالملهيتكناب وخلوة الخليفة حاج حمد ورافدها في ألقدين ، وخلوة الخليفة محمد مدني في عاد فقه (آل فقيه) ، وخلاوى سبدرات العديدة ، وخلوة الخليفة رحمه التي تولاها بعدة ابنه الخليفة محمد دين بالحاجز ، وخلوة الخليفة القرشي بحلة القرشي وخلوة الخليفة طه النور في ريره ، وخلوة الخليفة العقلى بالكردايس وخلاوي الشاوراب والأشراف والركابية بمنطقة القضارف و خلاوى الأشراف بخور بركة.
عمل السيد الحسن بجد ومثابرة واستطاع أن ينشر الإسلام وسط كثير من القبائل الوثنية في منطقة البازا والبازين والباريا واتخذ من سبدرات نقطه ينطلق بها إلى عمق إرتريا فكان يصطاف فيها كما أنه اتخذ مدينة قوز رجب نقطه أخرى ينطلق منها إلى داخل السودان فكانت أيضا مصيفا له.
وفاته : توفى السيد الحسن في صبيحة يوم 17 شعبان سنة 1286هـ في ضاحية سبدرات بعد سنوات حافلة بالمجاهدة في نشر تعاليم الإسلام . وحمل جثمانه إلى كسلا حيث دفن هناك وافتقد الناس بفقده موجهاً رائداً. وعاشت مدينة كسلا عاما كاملا تستقبل وفود المعزين التي كانت تتوافد إليها من كل حدب وصوب.
أثر وفاة السيد الحسن خلفه أبنه محمد عثمان (الأقرب) على مشيخة الطريقة في السودان وفي عهده استطاعت الطريقة الختمية أن تبسط نفوذها الروحي على طول المنطقة وعرضها فكان ثقل نفوذهم يقع في قبائل التاكا كالحلنقة والملهيتكناب والسيقولاب وبعض أجزاء من هدندوة القاش كفروع الويلألياب والشيخاب والشرعاب . وكذلك في كافة قبائل شرق كسلا وإقليم إرتريا كالبني عامر وسبدرات وألقدين والباريا والماريا ومختلف فروع قبيلة الحباب الكبيرة . بما في ذلك بيوت الدين مثل (عاد شيخ فايد وعاد شيخ حامد وغيرها).وكذلك كان نفوذها كبيراً في الجزء الأكبر من قبائـل غرب نهر عطبرة كالشكرية والبوادرة والضباينه واللحويين والكمالاب والحمران وغيرها . وأيضا في مجموعة كبيرة من مجموعة قبائل سواكن كالأرتيقه والأشراف وسكان ضواحي سواكن كبعض الهدندوة والأمرأر والبشاريين .
كما كانت هناك ثلاث قبائل أخرى ذات شأن في المنطقة هي قبائل الباريا والإيليت البازا 0 وكانت ثلاثتها قبائل وثنية متجانسة في سلالاتها وصلاتها ، إلا أن اثنتين من القبائل الثلاثة أسلمتا بالتدرج على أيدي السادة المراغنة وبعض خلفائهم وهما قبيلتا الباريا والإيليت ، أما ثالثتهم (البازا) فلا زالت الوثنية هي الغالبة فيها ، وتقع هذه القبائل الثلاث في المنطقة الجنوبية الغربية من إرتريا ( )
مسجد السيد الحسن :
أصبحت الختمية قبلة المريدين من كل صوب وحدب فقد أصبحت عاصمة للطريقة الختمية ليس في السودان فحسب إنما في إرتريا وشمال إثيوبيا . وكان السيد محمد عثمان الأقرب ابن السيد الحسن الميرغني الذي ولد بحلة خوجلي بالخرطوم بحري في يوم الجمعة العاشر من ربيع الثاني عام 1265هـ شيخ الطريقة الختمية بعد والده يمثل السلطة الروحية بل كان يمثل السلطة الفعلية الغير متوجه فلا يبرم الناس أمرا إلا بمشورته كما كانوا مع والده ، وكان والده السيد الحسن قد أجازه كتابة ليكون الخليفة من بعد ، وكان ذلك بعد وفاة أخيه أحمد.
اهتم السيد محمد عثمان الأقرب بعمارة الختمية فبدأ ببناء مسجد والده السيد الحسن الميرغني الذي أتم بناءه في 1301هـ فكانت تلك التحفة المعمارية البديعة والتي يصفها لنا الأستاذ (محمد الأمين شريف) وصفا دقيقا في كتابه (تاريخ كسلا( )) وقد أفتتح المسجد قبل حوالي عام من وصول الدعوة المهدية إلى كسـلا، وكان الاحتفـال عظيما أمه آلاف من الناس الذين حضروا من كل صوب وحدب في السودان وإريتريا والحبشة وغيرها وكان المسجد عامرا بالصلاة حتى هدم .
هدم مسجد السيد الحسن:
ما أن عاد الأمير عثمان دقنه من معركة كوفيت التي خسرها حتى تحرك إلى الختمية بجيشه فحطم جامعيها و(ضريح) السيد الحسن تحطيما كاملا ، ثم سلب جنوده ما وقعت عليه أيديهم من الريش والتحف والفرش ، ثم أضرموا النار في المباني فهدم بذلك جامع (الأستاذ) محمد عثمان الختم تماما ولكن بقيت جدران جامع السيد الحسن لصلابة المبنى ثم خرج الأمير دقنه من الختمية بعد أن أخلاها من جميع السكان ، وفرض حظرا شديدا على زيارتها وأصدر مرسوما يعاقب كل من يزور الختمية بسبع وعشرون جلدة ، وبذلك اندثرت معالم تلك التحفة المعمارية الرائعة للختمية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsadah.hooxs.com
الشريف
الإدارة
الإدارة
avatar

عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السادة المراغنة   الأحد 29 يونيو - 19:43

المراغنة والمهدية :
كان المهدى قد كاتب جملة من مشايخ الطرق الصوفية في بداية أمره منهم السيد محمد عثمان الميرغني (الأقرب) في الختمية ، وألح عليه بصفة خاصة بتكرار المكاتبة في طلب التأييد لمهديته ووعده تارة وتوعده تارة أخرى . واستشهد في بعض خطاباته بإشارة السيد الحسن الميرغني والد السيد محمد عثمان فقال : ( وقد ذكرت لكم أن ذا الكشف الصادق ، السيد الحسن أشار إلينا مرارا وتكرارا، بالمجالات وبعض الصفات مما تحقق)
إلا أن السيد محمد عثمان لم يستجب للمهدى ، كما لم يستجب له ابنا عمه السيد بكرى والسيد محمد عثمان تاج السر عندما كاتبهما المهدى أيضا بل أن المراغنة الثلاثة أنكروا أمر مهديته صراحة وأعلنوا انه ليس المهدى المنتظر بل هو بداية لفتنه . ويظهر هذا الرأي جليا في الخطاب الذي بعث به السـيد محمد سر الختم لعثمان دقنه ورد عثمان دقنه عليه .
يقول نعوم شقير: ( حضر السيد محمد سرالختم ( ) بن السيد محمد سرالختم بن الأستاذ محمد عثمان الختم من مصر مع بيكر باشا إلى سواكن يوم 23 ديسمبر 1883م ليعمل مع الحكومة لتهدئة الأحوال في السودان الشرقي وعند وصوله إلى سواكن كتب إلى الأمير عثمان دقنه ينصحه بترك الحرب وانه مشفق عليه بعد علمه باتحاد الدول لقمع الثورة وان عليه (أي عثمان دقنه) إلا يشارك في هذه الفتنه) ( ) وقد رد الأمير عثمان دقنه على السيد محمد سر الختم بالخطاب الذي أشرنا إليه
كانت أولى معارك المهدية في الشرق يوم 5 / 8 / 1883م حيث وقعت معركة سنكات التي فقد فيها الطرفان عددا من الأنفس كما جرح فيها الأمير عثمان دقنه نفسه جرحا بليغا وأخذه أنصاره إلى أخدود ( شأرات ) لعلاجه وكانت هذه المعركة هي الجذوة الأولى لإشعال الثورة في الشرق إذ أن الجماعات حددت مواقفها من المهدية بين مؤيد ومعارض بعد معركة سنكات انسحب أفراد العائلة المرغنية الذين كانوا بسنكات وعلى رأسهم السيد محمد عثمان تاج السر ومعه خلفاؤه ومؤيدوه وكذلك رجال الحكومة حيث ذهبوا جميعاً إلى سواكن وعززوا فيها مواقع الدفاع .
وتعتبر سنكات مصيفاً السادة المراغنة وتلاميذهم ومشايعيهم ، ووادي سنكات من أراضى الهدندوة الأميراب كما يصيف في سنكات الكثير من عوائل الأشراف الغمريين الأرتيقه السواكنية مثل الهنسيلاب وهم أخوال الشريفة مريم الميرغنية، والكرباب وفيهم أمارة سواكن والقولاب، والألمنويات، والأولى، والرجباب، والألسومى وغيرهم إضافة إلى الهدندوة السواكنية من الويلأليات والتنكيراب والقرعيب والشرعاب وغيرهم.، وأيضا عوائل الطوبجية وبعض كبار رجال الدولة وعلى رأسهم محافظ سواكن .
محمد عثمان الأقرب والمهدية :
وصلت الأخبار بقدوم قوات المهدية إلى كسلا. فجلبت الحكومة وحدات عسكرية عديدة من أماكن مختلفة . وتجمعت لدى الحكومة بذلك قوة كبيرة كفيلة بالدفاع عن المدينة .
أما السيد محمد عثمان الأقرب الموجود في مقره بالختمية فقد اتضح له حقيقة الخطر المحدق بالمدينة فاستنفر القبائل الموالية له للدفاع عن الختمية . فسارع كثير من زعماء القبائل بخيلهم ورجلهم بالحضور مع اتباعهم إلى الختمية وهم في غاية الحماس والحمية للدفاع عن معقل مشايخهم ، وآثارهم الدينية من مساجد وخلاوي ، ثم ليرابط الجميع لحماية الختمية. وهكذا أصبحت كسلا والختمية على أتم استعداد لملاقاة جيوش الأنصار .
كان رأي السيد محمد عثمان الأقرب الانسحاب من المدينة إلا أن مدير المديرية والسيد بكرى بن السيد جعفر لم يقتنعا برأي السيد محمد عثمان بأمر الانسحاب . فما كان من السيد محمد عثمان الأقرب إلا العمل على الانسحاب بمن معه .
بعث محمد عثمان الميرغني برسالة إلى الأمير مصطفى هدل ( ) يطلب فيها رفع الحصار عن كسلا لمدة شهرين ، حتى يستطيع الانسحاب منها بمن معه. حمل الرسالة أحمد المجذوب النقر مع ألفين ريال هدية .
رجع أحمد المجذوب برفقة الناظر محمد موسى ناظر قبائل الهدندوة الذي قابل السيد محمد عثمان الميرغني وأخذ عنه الطريقة الختمية وكان من قبل متطرقا على الطريقة المجذوبية الشاذلية .وفي الختمية أجتمع الناظر محمد موسى بزعماء القبائل المرابطين في الختمية دفاعاً عنها (وهم على بخيت زعيم البني عامر وعمارة والحاردلو زعماء الشكرية وعوض عجيل زعيم الحمران وعلى نورين زعيم ألقدين وآخرين )
و يبدو أن الأمير مصطفى هدل لم يستجب لرسالة الميرغني فشدد الحصار على كسلا والختمية من كل الجهات . وعزم باشريك ومحمد حامد وهو ابن عم الناظر محمد موسى على الهجوم على الختمية فتحركا صبيحة الخميس 19 يونيو 1884م باتجاه الختمية . إلا أن السيد محمد عثمان كان يقظا لتحركات جيوش الأنصار فأمر فرسانه بملاقاة جيش باشريك ومحمد حامد قبل وصولهم إلى الختمية . التقى الجيشان في تنمباكياي (جنوب السوريبة الحالية) كانت معركة حامية حالف النصر فيها جيش الميرغني. وهزم جيش الأنصار وقتل منهم نحو ألف محارب بينهم محمد حامد وإبراهيم ابوزينب الويلأليابي . حز في نفس الناظر موسى موت ابني عمه محمد حامد وإبراهيم أبوزينب فأمر بضرب النحاس استعدادا للحرب وتوجه إلى نمباكياي في جيش عظيم وأرسل إلى السيد محمد عثمان الميرغني يدعوه إلى التسليم . فكان رد الميرغني حاسما إذ أجابه برسالة جاء فيها (قرأت كتابك وفهمت خطابك فأن أقمت في محلك إلى وقت الظهر ألحقتك بابن أخيك بعون الله) .إلا أن فاطمة بنت الشيخ موسى أخت الناظر وزوجة محمد حامد القتيل كانت في قرية الختمية فأرسلت إلى أخيها الناظر تحذره من مغبة الأمر مطالبة إياه الرجوع إذ انه ليس له قبل بجيوش الختمية وخاصة إنها مسانده من قبل جيوش الحكومة المسلحة بالأسلحة النارية . فأمتثل الناظر لرأيها ورجع إلى توكروف.
جمع الميرغني فرسانه ومحبيه وقال لهم ( إننا لو بقينا هنا أكثر من هذا فسنضطر لقتال إخواننا المسلمين أو إننا سنموت بأيديهم من غير مبرر شرعي ولا دواعي دينيه إنما هذه فتنة لها نهاية فلذ انصح الجميع بأن ينجوا بأنفسهم ودينهم إلى الشرق) و في يوم الجمعة 6 رمضان 1301هـ الموافق 30 يونيو 1884م خرج السيد محمد عثمان الأقرب من الختمية بعائلته وكان معه ابنه السيد على واتجه إلى الشرق في حماية فرسان القبائل التي كانت تدافع عن الختمية ووصل إلى (هوشايت) المشهورة بـ(دقا) البنى عامر واستقر فيها بعض الوقت ومن هناك إلى مصوع حيث أبحر إلى سواكن فترك هناك أبناءه وأسرته ومواليه تحت رعاية السيد محمد عثمان تاج السر بن السيد محمد سرالختم بن السيد محمد عثمان الميرغني الختم الذي اخذ على عاتقه مهمة مقاومة المهدية بعد سقوط الختمية متخذاً سواكن عاصمة له .
أبحر محمد عثمان الأقرب لوحده إلى مصرإلا أن المنية لم تمهله فتوفي في 10 ربيع الثاني 1303هـ بعد وصوله إلى مصر بأيام قلائل ودفن في باب الوزير.
السيد بكري بن جعفر :
هو بكري بن جعفر بن محمد عثمان الختم ، وهو ابن عم محمد عثمان الأقرب تزوج من السيدة فاطمة بنت السيد الحسن أبو جلابية ولم ينجب منها وأنجب من غيرها جعفر والد كل من بكري ومحمد عثمان (والد محمد سر الختم وهاشم ومريم "باقدبسيت "). أما بكري بن جعفر بن السيد بكري فقد أنجب عبدالله وإبراهيم ) أيضاً انجب السيد جعفر بن السيد بكري فاطمة زوجة السيد على الميرغني من السيدة زينب بنت السيد محمد عثمان تاج السر). كما أنجب السيد بكري الحسن الذي تزوج من نور بنت السيد محمد عثمان الأقرب . أيضا أنجب بكري عائشه التي تزوجها أحمد بن السيد محمد عثمان الأقرب وشقيق السيد علي الميرغني .
و بعد قرار محمد عثمان الأقرب الانسحاب من كسلا مع اغلبيه أنصاره ، كان لابد للسيد بكري أن يتولى أمر مقاومة المهدية ، وخاصة أنه كان معارضاً لرأي السيد محمد عثمان الميرغني بالانسحاب .
وأول ما بدأ به السيد بكرى لمقاومة قوات المهدية هو العمل على حماية الختمية ببناء سور. فجمع الأهالي وفرض على كل جماعه مسافة معينه . فعمل الجميع ليلا ونهارا في بناء السور إلى أن تم السور بارتفاع خمسة أمتار من الناحية الغربية للختمية .
أما مدير كسلا أحمد عفت فقد أمد السيد البكري بألف بندقية وساعده مساعده فعاله في تحصينات الختمية . وفي هذا الأثناء عمل قواد الأنصار على أضعاف القبائل الموالية للختمية بمهاجمتها وتفتيت قوتها .
في 30 يوليو 1884م التقى جيش السـيد بكرى مع جيش الأمير مصطفى هدل في (سدينه) غرب القاش في معركة حاميه كانت الغلبة فيها لجيش السيد بكري جمع الأمير مصطفى هدل جيشه وكر عائدا للحرب مرة أخرى فقابله جيش الحكومة وفرسان السيد بكرى وهزموه وتتبعوا جيش الأنصار إلى قلوسيت.
ولما تكررت هزائم جيوش الأنصار، عمدت إلى الانتقام من المواليين للمراغنة فضربت قبيلتي الملهيتكناب والسبدرات المواليتين للختمية وسحقتهما انتقاما لهزائمها من جيوش السيد بكرى والحكومة .
رابط السيد بكرى الميرغني في أسوار الختمية وأمده المدير ب200 جهادى و300 باشبوزق واستطاع رد هجوم باشريك السمرايدوابى عن أسوار الختميه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsadah.hooxs.com
الشريف
الإدارة
الإدارة
avatar

عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السادة المراغنة   الأحد 29 يونيو - 19:46

بعدها دخلت الأطراف المتحاربة في هدنة غير معلنة امتدت من يناير إلى مايو 1885م وفي شهر مايو اجتمع أمراء المهدية بعد حضور الحسن ود حاشي من أم درمان ليبحثوا أمر الختمية واستقر أمرهم على محاصرة الختمية حتى سقوطها . فأتجه الأمير مصطفى هدل بجيشه لحصار الختمية وعسكر قبالتها . فخرج إليهم السيد بكرى على حصانه ومعه السنجك الحلنقى الحسن أحمد وسنجك الجعليين محمد سعيد زروق فأمر الأمير مصطفى هدل أن تنصب له خيمه شرق معسكر الأنصار ومن ثم أمر الناظر محمد موسى وأحد رجال البني عامر بمقابلة السيد بكري وقراءة منشور المهدى الذي خلاصته ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يصلى في مساجد مدينة الأبيض والخرطوم وبربر والأزهر وبيت المقدس والمدينة المنورة والكعبة المشرفة ) فكان رد السيد بكرى: هذا سحر ولا يقوله إلا من اتخذ إلهه هواه وضل ضلالا بعيدا) وبعدها عاد السيد بكري للختمية وفى الغد عاد السيد بكرى إلى خيمته المنصوبة شرق المعسكر فأرسل إليه أمراء الأنصار رسالة تقول (هل تحضر عندنا أم نحضر نحن إليك لمتابعة المفاوضات ) فرد بكري بأنه سوف يحضر اليهم.
الاعتداء على السيد بكري :
تشاور الأمراء ليلا في أمرهم واتفقوا على تسليم القيادة للسيد بكرى إذا بايع بالمهدية وذلك لأنهم لاحظوا اندفاع الجيش نحوه والتبرك به عندما قدم إليهم يوم أمس
حضر السيد بكري ومعه كاتباه ابنا عبد الماجد من الجعليين وأحد مواليه مسلحاً بمسدس. وعقد الاجتماع بمنزل الأمير الحسن ود حاشي فجلس السيد بكري وجلس بجانبه بلال و قبالته عوض الكريم وابن أخته0 وعندما اكتمل الاجتماع ابتدر الاجتماع عوض الكريم قائلا: ( نريد منك أن تبايع للمهدية وان تبايع أي من شئت من هؤلاء الأمراء إن شئت تبايع بلال لأن والدته شريفية أو الحسن ود حاشي لأنه عالم وقدوة حسنه، أو أن تبايعني أنا لأنني حضرت من المهدى وبايعته) عندئذ أخرج بكري من جيبه خطابا كان المهدى قد أرسله إليه وقرأه عليهم ومضمونه (إذ كنت لا تريد نصرتي فإنني أطلب منك أن تهاجر إلى مكة).
فقال له عوض الكريم كافوت :( هذا الخطاب قد فات أوانه، والآن يريد منك أن تبايعه ولا شيء غير ذلك). تجادل السيد بكري وعوض الكريم وكثر بينهم الجدل فأغلظ عوض الكريم القول على السيد بكرى ، فلم يتمالك مولى السيد بكري نفسه فأطلق رصاصه من مسدسه نحو عوض الكريم الذي صرخ بأعلى صوته ووقع على وجهه إلا أن الرصاصة أخطأته فهجم ابن أخته على السيد بكري بالخنجر يريد قتله إلا أن بلالاً حمى السيد بجسده الضخم وجرح جرحا بليغا بينما جرح السيد بكرى في قدمه ويده ومن ثم هاج المعسكر وماج وهجم الجعليون على خفراء السيد بكري وكاتبيه وقتلوهم بينما فر مولى السيد بكري الذي أطلق الرصاصة إلى الختمية . وكان الناظر محمد موسى في طريقه إلى مكان الاجتماع عندما سمع إطلاق الرصاص فوصل مسرعا ووجد الجعليين وقد تحصنوا بزريبتهم بينما تجمع الهدندوه في صف واحد استعداداً لقتال الجعليين ، وعندما رأى الناظر السيد بكري جريحا وبلال تسيل منه الدماء صرخ في الهدندوه بأن يهجموا على الجعليين إلا أن السيد بكرى أوقف الناظر قائلا ( أنا بخير ولم أمت فلا تأمر أحد بسفك مزيدا من دماء المسلمين وإلا أنني برئ منك ومما يحصل ) . وعندها أوقف الناظر محمد موسى الهدندوه عن مهاجمة الجعليين وعمل على نقل السيد إلي (راكوبته) ( ) بتوكروف ووضع له سريره وهو السرير الوحيد في المعسكر ومن ثم اخرج ثيابه الجديدة من جرابه وفرش بعضها على السرير إذ أن الفرش على الأسرة كانت ممنوعة في المهديه ثم طلب الناظر من السيد بكري أن يلبس ملابسه الجديدة حتى يتم غسل ثيابه الملطخة بالدماء وقد عمل الناظر ومن حوله لإنقاذ السيد بكري من أصابته.و بعد أن ارتاح السيد بكرى واستجمع أنفاسه سأل عن أولاده وأهله بالختمية، فطمأنه الناظر محمد موسىعليهم وجمع نفر من فرسان الهدندوه وذهب بهم إلى الختمية حيث كان الأمير مصطفى هدل قد احتلها وتكامل معه باقي الأمراء. وصل الناظر إلي حوش السيد بكري فوجدوا عوض الكريم كافوت ومعه جمع من خاصته قد احتلوا حوش السيد واستولوا على كل شيء فيه فسألهم الناظر عن أولاد السيد بكري فأنكر عوض الكريم رؤيتهم ولكن واحد من خاصته أومأ للناظر على مكان وجودهم ، فتقدم الناظر إلى الحجرة التي بها أبناء السيد بكري وهما جعفر والحسن فكسر بابها واخرج السيدين منها وعندها حضر له عوض الكريم ومن معه واحتج عوض الكريم على فعل الناظر مدعيا أن السيدين أحد غنائمه وانه لن يتركه بأخذهما فأشرعت سيوف الهدندوة من أغمادها وساد هرج ومرج ثم تبع ذلك لحظة صمت والناظر محمد موسى يسب ويشتم في عوض الكريم والكل مترقب وسيوف الهدندوة تلمع فوق رؤوس أصحاب عوض الكريم كافوت . عندها فسح عوض الكريم وصحبه الطريق للناظر ومن معه فركب السيد جعفر على جواد الناظر وركب السيد الحسن على جواد أنور عيسى الأرتيقي . وقبل أن يتحرك الناظر ومن معه سمعوا خبراً مفاده أن بعض أهل الختمية اعتصموا بجامع السيد الحسن وأن جنود الأنصار يحاصرونهم ويكادون يقتلونهم فأسرع الناظر ومن معه إلى مسجد السيد الحسن وفرقوا الجيش المحيط بهم وفكوا اسر المعتصمين.
بعدها عهد الناظر محمد موسى السيد بكرى وأسرته إلى الناظر محمد عوض ناظر الحلنقة الذي آواهم مكرمين معززين في (ديم أبريد) حيث مكثوا زمنا يتوافد عليهم الزوار بالهدايا من كل معسكرات الأنصار ماعدا معسكر عوض الكريم كافوت .
وبعد حين جاء الشيخ عمارة يوسف أبوسن إلى أبريد واستأذن الناظر محمد عوض بأخذ السيد بكرى وأسرته واستعد السيد بكرى للرحيل مع عمارة .
وصل السيد بكري ومن معه إلى العمدة عوض عجيل زعيم الحمران (وهم فرع من الأشراف الغمريين الأرتيقه) حيث ترك السيد بكري ولديه وأسرته وعماره وواصل رحلته مع العمدة عجيل إلى ( دقا ) بنى عامر حيث استقبله ناظر البني عامر بالترحاب والإجلال وبعدها عرج إلى مصوع حيث عبر منها السيد بكرى البحر إلى مكة المكرمة والتي توفي فيها عام 1304هـ . أما أبناء السيد بكرى جعفر والحسن فقد أخذهما عمارة ابوسن إلى جدتهما الشريفة مريم والتي كانت بام درمان حيث كان معتقل السادة المراغنه أيام المهدية .
السيد جعفر بن بكري :
بعد وفاة السيد بكري استقر أبنه جعفر في إرتريا حيث اصبح راعي الطريقة الختمية هناك. وفي الأربعينات من القرن العشرين استلم الراية السيد بكري بن جعفر، فلعب أدوارا هامة في مقاومة الاستعمار الإيطالي والبريطاني والأثيوبي وأصبح زعيماً وطنياً بارزا وأختير رئيسا أعلى للرابطة الإسلامية في إرتريا إبان فترة تقرير المصير ، وبعد وفاته خلفه ابناه عبدالله وإبراهيم .
عبدالله بن بكري بن جعفر:
كان للسيد عبدالله بن بكري بن جعفر الفضل في توطيد أركان الطريقة الختمية في ربوع الريف الإرتري وقد بذل جهوداً جبارة في إقامة الخلاوي القرآنية ومراكز التعليم الخاص وبناء المساجد، وكان دوره بارزاً إبان معاناة الشعب الإرتري الذي حرقت قراه وذاق الأمرين على يد قوات الاحتلال الأثيوبي .
وعلى اثر ذلك انتقل السـيد عبداللــه إلي بورسودان فكان خير معين لأبناء إرتريا هناك وكانت جهوده في إيواء اللاجئين من مختلف أبناء إرتريا دون تمييز محل إشادة واحترام وتقدير من جميع الإرتريين وذاد ذلك من مكانته وأحترامه وسط نفوس القبائل الإرترية الممتدة من داخل إرتريا حتى شرق السودان إلى إن وافته المنية في أبريل 1993م حيث دفن في سواكن .
كان السيد عبدالله من قلائل المثقفين في إرتريا وكان داعية للسلام في ربوع إرتريا يبصر المواطنين بأمور دينهم وكانت له دروس بعد صلاة العصر في جامع الخلفاء الراشدين بمدينة أسمرا كما كان يحاضر عن الإسلام والمسلمين وأمضى حياته مجاهداً في سبيل إعلاء كلمة لا إله إلا الله ، وخلف ولدين هما إسماعيل ومحمد سر الختم الذين توليا خلافة الطريقة الختمية في إرتريا من بعد والدهما.
الشريفة مريم الميرغنية :
لا يختلف اثنان في شـرق السودان على احترام وتوقير الشريفة مريم ، ولا تجد أسرة في شرق السودان لا يوجد ضمن أسماء أبنائها أسم مريم تيمنا بالشريفة . فقد كانت الشريفة مريم بنت السيد هاشم الميرغني علما من أعلام الشرق . وكانت رحمها الله أريجاً طيبا لا يزال الناس في شرق السودان يتنسمون عبيره ، وكانت رحمها الله ظلا ظليلا لا يزال الناس في الشرق يتفيئون ظلاله ، وكانت يد بيضاء حانية وأماً للجميع .
جاء السيد هاشم بن الأستاذ محمد عثمان الميرغني الختم إلي سواكن وطلب مقابلة أحمد عاولي عمر الأرتيقى وعند مقابلته له قال له إنني حضرت لأتزوج ابنتك ولى فيها علامات، اسمها فاطمة ولها علامة تحت انفها.
جاء الأرتيقه إلي سنكات وتم زواج السيد هاشم من فاطمة بنت أحمد عاولى في نفس مكان مسجد الشريفة الحالي . حيث نحرت الذبائح وأقيمت الولائم .
أقام السيد هاشم خمسة عشر يوما أو اكثر بقليل وسافر إلى مصوع التي اتخذها مقرا له ، بعد أن أوصى قائلا إن كان المولود بنتا فسموها (مريم).
ولدت الشريفة مريم وسط أهلها الأشراف الغمريين الأرتيقه واعتنوا بها وكرموها . أما والدها السيد هاشم فقد كان حريصا على تربيتها وتعليمها فاحضر لها معلمين من جده ومكة .. وبعد أن شبت الشريفة مريم فكرت في زيارة والدها بمصوع فسافرت إلى مصوع وقضت هناك شهرين ثم رجعت عائده إلى سواكن .
وعندما بلغت سن الزواج اقترنت الشريفة مريم بالسيد محمد عثمان تاج السر (أبوزينب) الذي أنجب السيدة زينب من زوجة أخرى وتربت في كنف الشريفة مريم إلى أن تزوجها السيد جعفر بن السيد بكري فانجب منها الشريفة فاطمة زوجة السيد علي الميرغني ووالدة ابنيه السيدين محمد عثمان وأحمد الميرغني.
تعتبر الشريفة مريم المرغنية بحق أم المساكين إذا أنها استقرت بسنكات ترعى شؤون أهلها ومحبيها و تتفقد اليتامى والمساكين0 ولا يكاد بيت من بيوت سنكات وسواكن يخلو من أثر من أثارها الكريمة –
اعتقلت سلطات المهدية الشريفة مريم مع من اعتقلت من المراغنة ولما علم الأمير دقنة بالأمر تحرك مسرعا إليها لمكانتها في نفوس أهل الشرق وعمل على فكها من الاعتقال التحفظي وبعث بها إلى ديارها في سواكن عزيزة مكرمة بمعية كل حشمها وتابعيها .
وضمت الشريفة مريم أبناء محمد عثمان بن السيد جعفر بن السيد بكري الثلاثة، محمد سر الختم وهاشم ومريم المشهورة ب (باقدبسيت) إليها في سنكات . تزوج السيد محمد عثمان بن السيد علي الميرغني من الشريفة مريم (باقدبسيت) وتزوج السيد محمد سرالختم من الشريفة رقيه ، وتزوج السـيد هاشم من كريمة الشريف طـه محمد سـعد.
بعد انتهاء فترة المهدية ورجوع الحكم البريطاني شاركت الشريفة مريم في الحياة العامة من خلال موقعها الاجتماعي فناهضت قيام الجمعية التشريعية وعملت على دعم الفصائل الحركة الوطنية في منطقة البحر الأحمر مما أدى إلى التفاف كافة المواطنين حولها . وكان سائقو القطارات يطلقون صفارة معينة عند مرورهم بدارها الكريمة في سنكات كإشارة لالتزامهم المبدئي الثابت بروح المقاومة الشعبية التي عمقتها في نفوسهم وهي ترفض التكريم البريطاني بعرض رتبة (ليدي) عليها وبالرغم من الضغوط التي تعرضت لها بقيت على موقفها الرافض للاستعمار البريطاني .


عدل سابقا من قبل الشريف في الإثنين 30 يونيو - 17:37 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsadah.hooxs.com
الشريف
الإدارة
الإدارة
avatar

عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السادة المراغنة   الأحد 29 يونيو - 19:47

كانت الشريفة مريم هي الأم الروحية لمليشيات (المروج والفروستي)( ) وهي قوات غير نظامية تكونت من قبائل البجه دفاعا عن العرض والوطن أبان الحرب العالمية الثانية . ومليشيات المروج استمدت اسمها من المروج الخضراء عند سفوح ووديان البحر الأحمر أما مليشيات فروستي فقد استمدت اسمها من الأسم الذي كان يطلقه البريطانيون على الناظر محمد الأمين ترك ناظر قبائل الهدندوة.
وكانت الشريفه مريم توجه مريديها وأتباعها بالأنخراص في تلك المليشيات دفاعا عن العرض والوطن. فقد كانت إمرأة تقية صالحة محبوبة لا يرد لها طلب ولا إشارة فقد كان اتباعها يأتون لزيارتها تبركا واستئدانا في الأنخراط في تلك المليشيات .
سافرت الشريفة مريم إلى مكة المكرمة ومرضت هناك فعادت إلى سنكات حيث علم السيد على الميرغني بمرضها فاتصل بالسلطات الإنجليزية الحاكمة آنذاك لتوفير طبيب معالج للشريفة ، غير أن الإنجليز لم يهتموا بالأمر ، مما دعى السيد على الميرغني الاتصال بالحكومة المصرية لعلاج الشريفة فأرسلت الحكومة المصرية طائرة خاصة بها طاقم طبي إلى سنكات .وبعد عمل التحليلات الطبية، اللازمة رأى الطاقم الطبي المرافق للطائرة عدم إمكانية علاج الشريفة بسنكات ، مما استدعى نقلها إلى مصر لتلقي العلاج هناك ، وكان ذلك في منتصف عام 1951م . اصطحبت الشريفة معها في سفرتها هذه السادة أحمد عاولى وهاشم محمد سعد وآخرين . كما أمرت السيد طه محمد سعد وسكرتيرها الخاص رحمة الله أن يلحقا بها برا عن طريق ميناء حلفا.
وصلت الشريفة لمصر وفور وصولها أدخلت مستشفى (المواساة) الذي كان معدا لاستقبالها ، وعلى أثر وصولها لمصر عمل حزب الوفد بقيادة النحاس باشا على تكريمها وتأكيد تقدير شعب مصر لدورها الوطني .. وقد كان أول من قام بزيارتها هو النحاس باشا، كما قامت الملكة ناريمان صادق زوجة الملك فاروق مع والدتها أصيلة هانم بزيارتها وظلت الإذاعة المصرية تبث يوميا الأخبار المتعلقة بصحتها وأخبار زوارها بعد نشرات الأخبار. وفي نهاية 1951م عادت الشريفة إلى السودان لتلحق برحاب ربها بعد أشهر قليلة وتدفن في البلدة التي شهدت مراسيم عقد قران والدها السيد هاشم الميرغني بوالدتها السيدة فاطمة بنت أحمد عاولي . وكانت أختها الشريفة علوية توفيت قبلها بعشرة سنوات أي في العام 1360هـ / 1940م..

الشريف علوية بنت السيد هاشم الميرغني:
أما شقيقتها لأبيها الشريفة علوية بنت السيد هاشم الميرغني فوالدتها من السادة آل باعلوي .. وقد ولدت الشريفة علوية في قرية حطو ملو بالقرب من مصوع ودرست علوم العربية والفقه وعرفت بالزهد والتقى والعبادة .. ودون جلبة وإعلان اسلم لها الأرتريون زعامتهم الدينية فصارت الزعيمة الروحية في كل أنحاء ارتريا .
تزوجت الشريف علوية في الثامنة عشر من عمرها من رجل من السادة أشراف اليمن ومات عنها وهي في العشرين من عمرها ، ثم تزوجت من ابن عمتها محمد صالح باعلوي المكي، ثم وقع بينهما خلاف، وطلقها لطلبها...". لتتفرغ للتصوف ولإدارة شئون محبيها ومريديها.
غزا الطليان ارتريا وكانت البداية من مصوع مقر الشريفة علوية ، وضربوا حصارا بحريا وبريا حول مصوع لمدة اسبوعين ، فما كان من الشريفة إلا أن أعلنت الجهاد وارتدت زيا عسكريا وتمنطقت بمسدس واستنفرت أهل مصوع لعمل متاريس حول المدينة والأستعداد للفاع عن مدينتهم فستجاب الناس لنداء الشريفة واسلموا لها القيادة ، فلما علم قائد الحصار الإيطالي بالأمر أرسل إليها رسالة يحملها وفد مكون من خمسة ضباط يصاحبهم مترجم ارتري ، وكان فحوى الرسالة بأن القائد الايطالي مأمور من قبل دولته باستلام مدينة مصوع ، وعليه فأنه تنفيدا لأوامر دولته فأنه سوف يستلم المدينة طوعا أو كرها ، ونصح لها بأن توازن القوى ليس من مصلحتها ولإثبات دلك فأنه يقترح إرسال عشرة من أتباع الشريفة المخلصين ليطلعوا على قوة القوات الايطالية ومن ثم يطلعوها حتى تتخد الموقف الصائب.
واققت الشريف على اقتراح الإيطاليين وأرسلت عشرة رجال من أهل الحل والعقد بمصوع لينظروا إلى القوة الايطالية ، عاد الوفد الدي ارسلته الشريفة بقناعة تامه بأنهم لا يستطيعون مقاومة القوات الايطالية وخاصة وأن القائد الايطالي وعدهم بعدم استباحة المدينة وعدم المساس بالمواطنين والمنشأت بل الإبقاء على السلطة الادارية الوطنية القائمة ومن ثم دعمها بقوة عسكرية.
وافقت الشريفة على رأي اللجنة وارسلت جواب للقائد الايطالي بالموافقة فدخلت القوات الايطالية مدينة مصوع بسلام والتزم القائد بما وعد به .
أزاء هدا الموقف من الشريفة علوية دخل السادة أبناء جعفر الميرغني المقيمين في كرن في خلاف شديد معها ووصفوها بأنها في جدب صوفي وطلبوا من الأرتريين أن لا ينصاعوا لها وخاصة بعد أن انتشر خبر بأن قادة الجيش الايطالي طلبوا منها تقديم النصح لأهل المدن والرى الأرترية بالاستسلام دون حرب مع وعدهم بمعاملتهم معاملة أهل مدينة مصوع .. وكانت الشريفة علوية قد تأكد لها بأن احتلال اليطاليين لأرتريا أمر واقع لا محالة فيه ولدا آثرت السلامة للجميع وخاصة أن توازان الوى العسكرية ليس في صالح أرتريا. إلا أن بعض سكان المدن والقرى لم ينصاعوا لنصيحة الشريفة وقرروا مقاومة الإيطاليين فسحقهم الجيش الايطالي في وحشية بالغة واستولى على مدنهم وقراهم عنوة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsadah.hooxs.com
الشريف
الإدارة
الإدارة
avatar

عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السادة المراغنة   الأحد 29 يونيو - 19:47

كانت الشريفة علوية ترسل رسلها إلى المدن والقرى أولا بالنصح بالاستسلام فادا ما وافق أهلها على أمر الاستسلام سبقت هي الجيش الايطالي إلى تلك المدن والقرى التي وافقت حتى تشرف على سلامتها وسلامة أهلها، أما المدن والقرى التي لا توافق على نصحها بالاستسلام تركت القوات الايطالية تحتلها بالقوة واستباحتها.
واستغل الايطاليون مسلك الشريفة فاطلقوا اشاعة بأن النصر معقود بقدم الشريفة وانهم سيصلون منتصرين لأي أرض تطئها قدم الشريفه علويه ...وتأكيدا لهده الاشاعة أصدر الدوتشي موسليني قرارا بتعيين الشريفة علوية في رتبة جنرال وعين بعض خلفائها في رتب عسكرية مختلفة ، إلا أن الشريفة رفضة تلك الرتبة العسكرية وقالت أنها لا تطمع في رتبة أو جائزه من الايطاليين ولكنها حريصة على سلامة مواطنيها من فتك الآلة الحربية الايطالية وإنها ابدا لم تفكر في نصرة القوات الايطالية.
ثم بعد تلك المواقف رأت الشريفة أن تزور أهلها في كسلا والخرطوم بحري . فوصلت كسلا بمعية خلفائها.
وعندما علم الجنرال بلات بالأمر اتصل بالحاكم العام في الخرطوم ليتصلا باتلسيد على الميرغني ليمنع امتدا رحلة الشريفة علوية إلى الخرطوم حتى لا يفضي دلك إلى رفع الروح المعنوية لأفراد الجيش الايطالي وانهايارها لدى أفراد قوة دفاع السودان حين تدخل ايطاليا الحرب ضد الحلفاء.
وبالفعل أرسل الحاكم العام رجاء للسيد علي الميرغني أن يستعمل نفوده حتى لا تصل الشريفة علوية إلى الخرطوم بحري. استجب السيد علي الميرغني لرجاء الحاكم العام فتصل بعمته الشريفة طالبا منها انتظاره في كسلا وأنه سوف يأتي لازيارتها في كسلا ...
استعد السيد علي الميرغني للسفر إلى كسلا واضعا في اعتباره الظروف الصعبة التي تمر بها مدينة كسلا وما تعانيه من نقص في المواد الغدائية ، ولدا أمر بتجهيد (قطار الرحمة) المتجه لمدينة كسلا على نفقته الخاصة إلا أن السيد عبدالرحمن المهدي طلب أن يكون له نصيب في نفقات القطار، ولم يفت دلك كل من السيد عبدالله الفاضل المهدي والشريف يوسف الهندي والسيد عبدالمنعم محمد والسيد محمد أحمد البرير والخواجة كونتوميخالوس .

السيد على الميرغني بن السيد محمد عثمان الأقرب
ما أصعب الكتابة عن السيد علي الميرغني فالكتابة عنه تعني الكتابة عن تاريخ السودان الحديث من عهد المهدية إلى الحكومات العسكرية مروراً بالحكم الثنائي والاستقلال ، فالرجل أقحم إقحاما في الحياة السياسية وهو في الخامسة من عمره ، فقد وجد الغيوم والعواصف تغطي سماء السودان ، ورحل والده ولم يبلغ العاشرة من عمره فكفله أعمامه وهو لا يدري من أين تبدأ العاصفة . وعندما بلغ السابعة عشر من عمره وهو بعد في صباه الباكر وجد نفسه وحيداً وسط سفينة السودان التي تتقاذفها الرياح من كل صوب وهي تحمل على متنها تلاميذ ومحبي ومريدي والده وأسلافه ، وآخرين لا يكنون للمراغنة حب وتقدير وغيرهم ملئت نفوسهم بالحقد والكراهية. فقد كانت مرارت معارك المهدية مع الجيوش البريطانية والمصرية عالقة بالنفوس..
فرض على السيد علي الميرغني أن يكون رباناً لتلك السفينة ويمسك بدفتها بمن فيها محبوه ومبغضوه وهو بعد في صباه الباكر ليخرج بها إلى بر الأمان . وحاول الإنجليز استغلال مكانته الدينية في نفوس مريديه فأحاطوه من كل الجهات وهو في تلك السن المبكرة التي لم تصقلها التجارب فاستخدموه ومن ورائه محبيه ومريديه لمحو الآثار الدينية للثورة المهدية ، ثم استخدموه ليلعب دورا آخر في الحرب العالمية الأولى خوفاً من الشعور الإسلامي الموالي للدولة الإسلامية في تركيا .
استطاع الإنجليز الاستفادة من مكانة السيد علي الميرغني لحين من الوقت إلا أنه سرعان ما تكشف لهم سرعة استيعاب الرجل للعبة السياسية فخافوا أن يبتلعهم ، فأيقظوا المهدية من مرقدها ونصبوا لها إماماً ليحي كيانها فرتبوا الأجواء للسيد عبدالرحمن المهدي ، وطبعوا راتب الإمام المهدي بعد أن كانت قراءته من المحرمات وأصبحت السفينة بين ربانيين وقدر الله أن يلتقي الربانان وتخرج السفينة إلى بر الأمان ويعلن استقلال السودان .
هو السيد علي الميرغني بن السيد محمد عثمان (الأقرب) بن السيد الحسن (أبوجلابية نور) بن الأستاذ محمد عثمان الميرغني (الختم) . ولد بجزيرة مساوى بين حنك وكورتي مركز مروى عام 1880م ، والدته أمـنه بنت النور الأنقريابية وله شقيقه هي السيدة نفيسة التي توفيت ببحري.
انتقل السيد على مع والده إلى مدينة كسلا. ولما بلغت المهدية إلى كسـلا كان السيد على لم يبلغ الخامسة من عمره بعد. ودخل والده محمد عثمان "الأقرب" في معارك مع المهدية ، إلا أن الأمر لم يرق للسيد محمد عثمان فجمع فرسانه ومحبيه وقال لهم (إننا لو بقينا هنا أكثر من هذا فسنضطر لقتال إخواننا المسلمين أو إننا سنموت بأيديهم من غير مبرر شرعي ولا دواعي دينيه إنما هذه فتنة لها نهاية فلذ انصح الجميع بأن ينجوا بأنفسهم ودينهم إلى الشرق)( ) وفي يوم الجمعة 6 رمضان 1301هـ الموافق 30 يونيو 1884م خرج السيد محمد عثمان "الأقرب" من الختمية بعائلته وكان معه ابنه السيد على واتجه إلى الشرق ووصل إلى عاصمة (دقا) البني عامر (هواشاييت) واستقر فيها بعض الوقت ومن هناك سافر إلى مصوع حيث أبحر إلى سواكن فترك أبناءه وأسرته ومواليه تحت رعاية ابن عمه السيد محمد عثمان تاج السر بن محمد سرالختم..
عاش السيد على الميرغني تحت رعاية عمه السيد محمد عثمان تاج السر بسواكن وهناك درس القرآن الكريم بزاوية الأنوار ثم غادر سواكن إلى مصر في عام 1887 والتحق بعمه محمد سر الختم شقيق محمد عثمان تاج السر وكان والده قد توفي في العام 1303هـ /1886م بمصر كما أسلفنا .
واصل السيد علي تعليمه تحت رعاية عمه محمد سر الختم. ثم التحق بالأزهر الشريف واستمرت دراسته فيه لمدة خمس سنوات . رجع بعدها إلى السودان بعد انتهاء المهدية فوصل إلى كسلا في عام 1898م قادما من مصر عن طريق سواكن.
بعد القضاء على دولة المهدية عسكرياً في السودان رأت الحكومة البريطانية أن القضاء على المهدية تماماً لا يتم إلا باللجوء إلى الطرق الصوفية التي حاولت المهدية أن تمنعها. ولم يكن الأمر عسيراً في اختيار أنسب الطرق الصوفية لهذه المهمة إذ أن الطرق الصوفية الممثلة في السمانية والقادرية والشاذلية لم يكن لها نفوذ واسع كالطريقة الختمية التي تميز شيوخها بنشرهم للإسلام ومقاومتهم الواضحة للمهدية (كما فعل السيد بكري في مقاومة حصار جيوش المهدية لمدينة كسلا). واستجابة شيوخها في مساعدة القوات البريطانية (مثل مساعدة السيد محمد سرالختم لقوات بيكر بمحاولته سحب البساط الديني من قوات الأمير عثمان دفنه ) و لكل هذا عمدت السلطات للوقوف مع الطريقة الختمية والعمل على تقويتها .
راهن الحكام البريطانيون على شخصية السيد علي الميرغني الذي أتيحت له الفرصة للتعبير عن رأيه فبهر السلطات بشخصيته الفريدة وبطريقة تفكيره مما جعل المسئولين البريطانيين يعملون على احتوائه فمنحته الحكومة مقراً على شاطئ النيل الأزرق بجوار الفندق الكبير اشتهر فيما بعد (بجنينة السيد على) وذلك بعد وصوله إلى الخرطوم قادما من كسلا في عام 1901م واستقراره في الخرطوم بحري (حلة خوجلي) وكان عمره آنذاك 21 سنة . ومن ثم اعترفت به الدوائر الرسمية في بريطانيا كبيرا على الأسرة الميرغنية على أثر توصية السير ونجت وكان ذلك في عام 1912م.
في الساعة الثانية بعد الظهر من يوم 18 ديسمبر 1914م أعلنت بريطانيا الحماية على مصر وجاء في القرار " أنه بالنظر إلى حالة الحرب التي سببتها الدولة العثمانية فان مصر وضعت تحت الحماية البريطانية وزالت بذلك سيادة الدولة العثمانية عن مصر ، وستتخذ بريطانيا كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصر وحماية رعاياها ومصالحها" . وتلا قرار الحماية قرار خلع الخديوي عباس حلمي وتنصيب حسين كامل سلطاناً على مصر.( )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsadah.hooxs.com
الشريف
الإدارة
الإدارة
avatar

عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السادة المراغنة   الأحد 29 يونيو - 19:49

وبما أن السودان ارتبط تاريخياً بما يجري في مصر فقد قام الحاكم البريطاني في السودان بزيارة لبعض المدن للتعرف على الشعور العام لدى المواطنين في حالة إعلان الحرب مع الدولة العثمانية .
وعلى أثر اندلاع الحرب بين الدولتين أذاع الجنرال ريجنالد ونجت الحاكم العام للسودان بلاغ إعلان الحرب بين بريطانيا والدولة العثمانية وطلب من جميع الرعايا في السودان تقديم المساعدة للقوات البريطانية والمصرية والسودانية في حالة وقوع اعتداء على البلاد . كما التقى ونجت بمجموعة من كبار الضباط في الجيش المصري بالخرطوم وشرح لهم وجهة النظر البريطانية وطلب منهم تجديد الولاء والإخلاص للسلطة البريطانية في السودان وتحدث عن إمكانية إعفاء أي جندي أو ضابط من أصل عثماني لا يرغب في رفع السلاح في وجه الجيش العثماني ، ثم اجتمع بالمشائخ والعلماء في الخرطوم وشرح لهم الوضع القائم ، وعبر عما قدمته بريطانيا للشعب السوداني وإنها لا تحمل أي عداء للعالم الإسلامي .
على اثر هذا النشاط المكثف من الحاكم العام أرسل السيد علي الميرغني برقية إلى الحاكم العام يعلن فيها ولاءه للحكومة البريطانية كما حذا حذوه الشريف يوسف الهندي وآخرين( ) . كان لبرقية السيد على الميرغني أثرها الفاعل لدى الحكومة البريطانية لما للسيد علي من تأثير على كثير من السودانيين وخاصة أنه ظهرت بعض الأصوات متمثلة في المشائخ الذين يدعون إلى الرابطة الإسلامية ويوزعون بعض الكتيبات التي تذكر الناس بأنهم مسلمون ولا يجب عليهم محاربة الدولة العثمانية التي تمثل الخلافة الإسلامية في ذلك الوقت .
غير أن السيد علي الميرغني لم يوقف تعاونه مع البريطانيين عند حد إرسال برقية تأييد ، فقد كان يعلم جيداً أن المطلوب منه دوراً أكبر من ذلك وخاصة أن المستعمر البريطاني الخارج من معركة دحر الحركة المهدية لن يسمح بمراكز قوى خارج سيطرته ، فلذلك لم يألو جهداً في التعاون مع الجنرال ريجنالد ونجت في إقناع الشريف حسين بن علي شريف مكة للقيام بالثورة العربية مما حدا بالسلطات البريطانية منحه لقب (سير) كأول سوداني يمنح ذلك اللقب تقديراً لدوره المتميز في المفاوضات مع الشريف حسين بن علي ( ) ولمساعيه الكبيرة في العمل القضاء على تيار الدعاية للخلافة الإسلامية وكان ذلك في عام 1915م ( ).
في نوفمبر 1917م أصيب السيد علي بوعكة صحية ألزمته الفراش فنقل إلى مصر وهناك وجد الاهتمام من المسؤولين البريطانيين واستقبل عددا منهم طيلة فترة إقامته هناك مؤكداً تعاونه من البريطانيين( ) وأصبح السيد علي الميرغني أهم شخصية سودانية في ذلك الوقت ,
وصفه الدكتور محمد إبراهيم أبو سليم في كتابه "بحوث في تاريخ السودان" بأنه حصيف لا يفقد الرؤية . مثقف ثقافة واسعة . يجيد العمل في السياسة وهو المحرك الأساسي لكثير من الحركات ، ولكن من خلف الستار. يكرر باستمرار أنه ليس سياسياً ولكنه يوحي بالخط الذي يريده . حذر لا يقطع في الأمر بسرعة . يتكلم دوماً بالاستعارة . أطلق عليه الإنجليز اسم "ابو الهول" !! يتميز بالازدواجية . يبارك الاستقلال وفي نفس الوقت يتعاون مع المصريين ويساند المطالبين بالاتحاد
تعاون السيد علي تعاونا مخلصاً مع الإنجليز وبالذات في أوائل الحكم الثنائي وكانت الظروف تستدعي ذلك . فالحكم قوي يقابل المعارضة بصرامة . والمراغنة لا يرون بديلاً لحكم الإنجليز فالمهدية حاربتهم وأضرت بهم . وأطلق الناس على الطريقة الختمية "الطريقة الحكومية" لتعاونها مع الحكومة ).
ويقول محجوب باشري عنه ( كان حريصاً جداً في آرائه التي تنقل عنه بطرق غير مباشرة إلا في الضرورة القصوى ، فهو يعلن ذلك في خطاب موجز لا يتعدى الثلاثة أسطر.عرف باطلاعه الواسع ومتابعته للأحداث ، فقد اقتنى مكتبة نادرة كما حرص على مجريات الأحوال في العالم . كما أنه اعتنى بطهارة نفسه والترفع عن الصغائر، فلا يستطيع أحد أن يمسه في سمعته أو في سلوكه أو سلوك أسرته ، فكان منضبطاً حريصاً على الفضائل والمكرمات ، كما أنه قليل الكلام لا يتبسـط في حديثه ، بل أنه كان في كثير من الأحيان يتحدث في ما يشبه الحجاب) ( ).
(لم يأبه السيد علي بحسب أو نسب أو جاه بل كان بسيطاً في كل شي وكانت كل الحكومات تقيم له وزناً واحتراماً ) ( )
ويشهد السيد إسماعيل الأزهري على ذلك فيقول ( …ويهمني بهذا المناسبة أن أقرر أن السـيد الميرغني لم يطلب مني في أي يوم من الأيام أن أطلعه على أمر من الأمـور الدولة، أو أن أسلك في الحكم أسلوباً بعينه) ( )
وظل السيد علي الميرغني حتى قيام الحرب العالمية الأولى وما بعدها الزعيم الديني الأوحد في السودان الذي يلجأ إليه أغلب السودانيين في شتى أمورهم . ونرى أن السلطان علي دينار يرسل له خطاباً طويلا يشكو فيه الحكومة للسيد علي الميرغني ويعلمه بأن الحكومة تمد أعداءه التقليديين من قبائل الرزيقات والكبابيش بالسلاح ( ) لمس الإنجليز تعاون السلطان علي دينار سـلطان دارفور مع الشريف أحمد السنوسي ودعوتهما للوقوف بجانب دولة الخلافة العثمانية مما أقلقهم . وخشي الإنجليز من أن يوجه الأتراك دعوة للجهاد فتجد تلك الدعوة المؤازرة من السلطان علي دينار وتجد صـدى لدى أبناء غرب السودان الذين يدينون بالولاء المطلق للإمام المهدي ، فما كان من الإنجليز إلا أن اعترفوا بالسـيد عبدالرحمن المهدي الذي ولد بعد وفاة أبيه الإمـام محمد أحمد المهـدي عام 1885م والذي كان يقيم في أم درمان زعيما لطائفة الأنصار رغم أن طائفة الأنصار لم يكن لها وجود رسـمي. ولما اندلعت الحرب العالمية الأولى في 1914م طلبت الحكومة من السيد عبدالرحمن المهدي مساعدتها في الدعوة ضد الأتراك ومساندة الإنجليز . إلا أن الحكومة لم تنس أن تحذره من استغلال هذه الفرصة لتنظيم الموالين لفكرة المهدية ( ) واستجاب السيد عبدالرحمن لذلك وطاف بمناطق الجزيرة وكردفان ودارفور لحشد التأييد للإنجليز ضد الدولة العثمانية .
وهكذا بدأ إحداث التغيير السياسي بإبراز السيد عبدالرحمن المهدي كزعيم ديني ومن ثم ليكتسب مركزاً سياسياً معترف به وكان أول الاعتراف دعوته للإنظمام إلى الوفد الذي سافر إلى لندن لتهنئة بريطانيا على انتصارها في الحرب.
السيد علي رئيساً لوفد السودان :
في يوليو 1919م ترأس السيد على الوفد المتجه إلى لندن في الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الأربعاء الثاني من يوليو 1919م غادر القطار الخاص والذي يقل وفد السودان إلى لندن عن طريق بورتسودان وقد أحتشد المواطنون لوداع الوفد . وصل الوفد إلى بورتسودان ومنها أبحر إلى لندن في 12 يوليو ووصل لندن في 23 يوليو ونزل في فندق (كارتون) . وفي الساعة الحادية عشر من صباح الاثنين 28 يوليو 1919م استقبل السير ونجت وبرفقه الفيلد مرشال اللورد غرافيل والسير أرثر ولش والسير روثا الدجيم شام والكولنيل السير اودال برناردو حيث تقدموا بالوفد إلى صالون وقلدوا أعضاء الوفد النياشين ومن بعد توجه الوفد إلى قاعة العرش لمقابلة جلالة الملك. وقف الوفد صفاً واحد أمام الملك على الترتيب التالي :السير السيد على الميرغني ، الشريف يوسف الهندي، السيد عبد الرحمن المهدي ، الشيخ الطيب هاشم، الشيخ أبوالقاسم أحمد هاشم ، السيد إسماعيل الأزهري ، الشيخ على التوم ، الشيخ إبراهيم موسى ، الشيخ إبراهيم محمد فرح،الشيخ عوض الكريم أبوسن.ثم تلا رئيس الوفد السير السيد على الميرغني خطاباً جاء فيه:
( يا صاحب الجلالة والإمبراطورية: نحن الذين تم لنا الشرف الرفيع بالمثول لدى جلالتكم :السير السيد على الميرغني ، الشريف يوسف الهندي ،السيد عبدالرحمن المهدي بالنيابة عن زعماء البلاد الدينيين .
والشيخ الطيب هاشم مفتى السودان والشيخ أبوالقاسم أحمد هاشم رئيس مجلس العلماء والسيد إسـماعيل الأزهري( ) قاضي مديرية دارفور بالنيابة عن موظفي الحكومة ورجال المحاكم الشرعية .
والشيخ على التوم ناظر الكبابيش والشيخ إبراهيم موسى ناظر الهدندوة والشيخ إبراهيم محمد فرح ناظر الجعليين والشيخ عوض الكريم عبدالله أبوسن وكيل ناظر الشكرية نيابة عن زعماء الوطنيين الإداريين لدى حكومة البلاد…. نلتمس بالأصالة عن أنفسنا وبالنيابة عن جميع أهالي السودان أن يسمح لنا بأن نتقدم بكل خضوع لجلالتكم تهانينا القلبية على الانتصار المجيد الذي أحرزته جنودكم. إن ثبات جنود الحلفاء المجيد الذي دعا إلى انهزام العدو انهزاماً تاماً وانتصاركم الباهر أوجب الإعجاب العظيم من أهل السودان وأفعم قلوبهم سروراً. وقد تحققوا أن هذه الحرب تختلف عما سبقها من الحروب لأنه فصل في هذه الحرب في مصير الشعوب الضعيفة . إذ كانت الحرب بين الحق والباطل فغلب الحق وزهق الباطل ومحقت المدنية الهمجية ولم يعدم أهل السودان الثقة في النصر النهائي أبدا فأنه رغما عما سـمعناه من استعدادات العدو العظيمة مدة أربعين سنة لم نشك أبداً بالنتيجة لأنه يستحيل أن تقهر أمة جعلت غايتها نصرة الضعيف والمساواة والعدالة . إن أفقر عضو في الإمبراطورية العظيمة وأحداثها (أي السودان) قدم مما لديه بغيرة ونشاط .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsadah.hooxs.com
الشريف
الإدارة
الإدارة
avatar

عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السادة المراغنة   الأحد 29 يونيو - 19:49

أجل أنني لا أخجل إذ ذكرت ما قدمناه بالنسبة إلى غيره إذ يكاد يكون ذلك كنقطة في بحر ولكن السودان قدمت من حاجتها لا من فضلاتها وتقديمه شعب فقير مخلص وان تكون صغيرة في ذاتها إلا أنها عظيمة بالنسبة للعاطفة الشريفة التي دفعت إلى ذلك . وفضلا عن ذلك فإني أود أن أقول أن القليل الذي أعطيناه إنما هو ثمرة ما زرعته حكومة جلالتكم من الإحسان فكانت ثمرة الإحسان الشكران. جعلتم العدل أساس ملككم الواسع وكانت روح العدالة والسلام التي امتدت في أنحاء البلاد وما أظهرته حكومة جلالتكم من الاهتمام بشؤون السودان والنصيحة التي بذلت في سبيل تقدمها وإسعادها مادياً وأدبياً وحياة أهل السودان في المستقبل يتوقف على زيادة ارتباط البلاد بإمبراطورية جلالتكم ولذا نضرع إلى الله القدير أن يمنح جلالتكم العمر الطويل المقرون بالسعادة وأن يحفظ بريطانيا العظمى رافعة لواء الحرية والمدنية في العالم ولتخفق راية البريطانية طويلا على السودان ناشرة السلام ، والسلام }
فأجاب جلالة الملك بالإنجليزية وترجم أقواله إلى العربية السير ونجت ما خلاصته : (أشكرك يا سيادة السيد علي الميرغني وبقية أفراد الوفد على خطاب الولاء الذي قدمتموه ، وإني لسعيد اليوم بمقابلتي وفد السودان كما وأنه يسرني أن أجدد معرفتي بكثيرين منكم ممن قابلتهم في بورتسودان عند عودتي من الهند وقد كان يسرني جدا أن تكونوا قد حضرتم حفلات الصلح التي أقيمت يوم السبت الماضي واشترك معكم في الأسف لعدم تمكنكم من الاشتراك فيها. إن ما قامت به حكومة السودان في مدة الحرب تحت رعاية السير ريجنالد ونجت والسير لي استاك مما يوجب الثناء فانه لم يحدث من شغب إلا في دارفور التي لم تكن الحكومة السودانية تدير شؤونها .
أما سلوك الأهالي عموما في بلاد السودان نفسها فكان مقرونا بالإخلاص التام وأني شاعر أن ذلك يعود للخطة المثلى التي سرتم عليها أنتم وزعماء البلاد الدينيون وقادة الرأي العام في البلاد الذين بقدوتكم الشخصية ونصائحكم الرشيدة خدمتم الإمبراطورية أجل خدمة ولذا أشكركم كثيراً عالما أنكم تستمرون في المستقبل كما كنتم في الماضي مؤيدين سلطة حكومته التي استطاعت أن تمد السودان بفوائد عديدة راجياً أن تزيد ذلك في المستقبل أيضا.
واني ارغب عند عودتكم للسـودان أن تبلغوا الأهالي والقبائل التي تمثلونها تقديـري العظيم لإخلاصهم القلبي وتمنياتي الحارة باستمرار الخير والفلاح في البلاد.
ثم تقدم السير السيد علي الميرغني لجلالة الملك فتبادلا عبارات المجاملة وقام بترجمة ما دار بينهم السير ونجت ، ثم قام أعضاء الوفد واحد بعد واحد حسب ترتيب وقوفهم وحين مثل السيد عبدالرحمن المهدي بين يدي جلالة الملك قدم سيفا قبضته وحمائله من الذهب وهو السيف الذي كان للإمام محمد أحمد المهدي والذي عرف(بسيف النصر) قدم السيد عبدالرحمن سيف والده المهدي قائلا( يا صاحب الجلالة والإمبراطورية العظمى0 بكل خضوع انتهز هذه الفرصة الثمينة التي سمح الدهر بها لأقف بين يدي جلالتكم بإخلاص تام لأقدم لجلالتكم هذا السيف التاريخي(سيف النصر) الذي كان يخص والدي كبرهان أكيد على سلمي وولائي لعرشكم الرفيع ولكي يكون في تسليمه لجلالتكم دليلا قاطعاً ثابتاً لرغبتي أن تجعلوني وجميع اتباعي وأهلي بالسودان في دائرة سلمكم وعطفكم بعد مرور هذه السنين الطويلة التي برهنت فيها لرجالك العاملين المدربين بالسودان عن إخلاصي بالعمل في ظروف مختلفة ويوجد عدد عظيم من أهالي السودان ينتظرون رجوعي حائزا على جزيل عطفكم ويرجون أن يكونوا دائماً من رعاياكم المخلصين ولي الشرف بأن أكون خادمكم المطيع) .
فأجاب الملك قائلا: ( يا حضرة عبدالرحمن المهدي أني أقبل هذا السيف وأقدر عاطفة الولاء التي دعتكم إلى تقديمه لي كبرهان على إخلاصكم وعواطفكم نحوي وأني سأقبله منكم وأعيده لكم ولورثتكم من بعدكم للدفاع عن عرشي وإمبراطوريتي وبصفته برهان على قبول شعائر خضوعكم وخضوع اتباعكم).
ثم ودع الملك وفد السودان الذي عاد إلى الخرطوم عن طريق حلفا في يوم 17 أغسطس 1919م ( ). وفي عصر يوم الخميس 21 أغسطس 1919م اكتظت دار الخرجين بالمدعوين احتفالا بالوفد وحضر المحتفى بهم وعلى رأسهم فضيلة السيد على الميرغني والسيد عبدالرحمن المهدي والشيخ الطيب هاشم والسيد إسماعيل الأزهري والشيخ إبراهيم موسى والشيخ عوض الكريم أبوسن وتحدث باسم نادي الخرجين فضيلة الشيخ أحمد عثمان القاضي وتلاه الشاعر عبدالرحمن أفندي شوقي بقصيدة ثم وقف السيد علي الميرغني فشكر أعضاء النادي على حفاوتهم بالوفد وتمنى للنادي كل تقدم وازدهار( )
في يوم السبت 24 يوليو 1920م نال السادة السيد على الميرغني والشريف يوسف الهندي والسيد عبدالرحمن المهدي امتيازاً بإصدار صحيفة فكانت صحيفة حضارة السودان التي تحمل أسماءهم الثلاثة كأصحاب امتياز وتنطق بلسان جميع السـودانيين. وقد اختير لرئاسة تحريرها السيد حسين شريف .
بعد نهاية الحرب العالمية (1914 - 1919م) رأى الإنجليز تكوين دولة حليفة لهم في العالم العربي والإسلامي دون أن يكون لها ارتباط بغيرهم 0 وبما أن مصر كانت على صلة قوية بالسودان وهناك اكثر من رابط يربطهما، رأت الإدارة البريطانية العمل على تفريق مصر والسودان وذلك بإبعاد السودان عن فلك السياسة المصرية ، ولا يتم هذا الأمر إلا باختيار ملك للسودان تحت الوصاية البريطانية . وترى الإدارة البريطانية أن هذا الأمر قد يساعد في خلق مملكة سودانية تدور في الفلك البريطاني في المستقبل البعيد0 لكل هذا بعثت الإدارة البريطانية اللورد اللنبي إلى السودان لإنجاز هذه المهمة في إبريل 1923 أجتمع اللورد اللنبي بالسيد على الميرغني بحضور الحاكم العام البريطاني وأحيط الاجتماع بالسرية التامة ، إلى أن كشفت الصحف المصرية أسباب ذلك الاجتماع ونتائجه . عرض اللورد اللنبي على السيد على الميرغني أن ينصب ملكا على السودان إلا أن السيد على رفض المنصب معللا ذلك بأن الملك الذي يصنعه الإنجليز فهو من السهل نزعه.
بعد رفض السيد علي لهذا الأمر فكر الإنجليز في خلق موازنة اجتماعية بالبحث عن الشخص المناسب لتصدر مثل هذا الأمر فكان الأمام عبدالرحمن أبن الإمام المهدي. وكانت الفرصة عندما أحس البريطانيون بمعارضة خفيه لحكمهم مصدرها الختمية بقيادة السيد على الميرغني ، وكان السيد عبدالرحمن المهدي قد استرد حريته بعد أن كان يقيم في أم درمان كما أسلفنا فثقف نفسه وقرأ العلم على الشيخ محمد البدوي ولكن إمكانياته المادية لم تكن بالقدر المطلوب .
وكانت الإدارة البريطانية قد أعدت للسيد عبدالرحمن دوراً في الحياة السياسية كما أسلفنا ، فظهرت فتوى الشيخ مصطفى المراغي مفتى الديار السودانية وقتئذ (بأن راتب المهدي لا يعتبر كتاباً ممنوعاً وغير مرغوب فيه من وجهة النظر الدينية) . ومن ثم ظهرت أول نسخ مطبوعة من راتب الإمام المهدي في عام 1921م وفي عام 1924م ظهرت النسخة الثانية والتي تحمل عبارة " المهدي عليه السلام" والتي كان غير مسموح باستخدامها حتى ذلك التاريخ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsadah.hooxs.com
الشريف
الإدارة
الإدارة
avatar

عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السادة المراغنة   الأحد 29 يونيو - 19:50

وعلى أثر هذا الاعتراف بالسيد عبدالرحمن تطور نشاطه الاقتصادي فبعد أن منح السيد عبدالرحمن قطعة أرض بالجزيرة أبا لإعالته و أسرته منح أرض إضافية في الجزيرة ثم حصل ومعه عبدالله الفاضل والخليفة شريف على رخصة تجارية لزراعة 600 فدان بمشروع قندال لزراعة القطن ومنح قرضاً قدره 4500جنيه تنازلت عنها الحكومة فيما بعد باعتبارها هبة وتنامي دخل السيد عبدالرحمن فوصل ما بين 150000إلى 400000جنيه ( ) وبرزت إمكانيات السيد عبدالرحمن المادية واستطاع أن يكسب ثقة المثقفين ، وألتف المثقفون حول السيد عبدالرحمن المهدي .
عندما تكونت جمعية اللواء الأبيض كانت لها رؤيتها التي مكنتها من كسب تأييد اغلب الطبقة المتعلمة ، وكان أعضاء الجمعية يقدرون رأي السيد علي الميرغني ويثقون فيه مما جعلهم يستقطبون رأيه ( ) وفي منتصف عام 1924م أزدهر نفوذ الجمعية مما جعلها تطالب الحكومة البريطانية أن تحدد الوقت الذي يمكن أن ينال فيه السودان الحكم الذاتي . وعقد اجتماع بأم درمان في منزل "المفتي" ورأى المجتمعون كتابة عريضة لمطالبة الحكومة إلغاء احتكار السكر وتخفيض العوائد والضرائب ، وإدخال بعض السودانيين في مجلس الحاكم العام وإصلاح المجلس البلدي وتعديل نظام مشروع الجزيرة إلا أن السيد علي الميرغني استطاع إقناعهم ألا يذهبوا بعيدا في هذا المنحي( ) .
وجد السيد علي الميرغني نفسه أمام تحديات تفرض نفسها عليه فبعد أن كان الزعيم الأوحد في السودان رأى أصابع السياسة البريطانية تلعب من حوله لخلق مراكز قوة جديدة لتضعه أمام تحديات ومسؤوليات جسام تفرض عليه المضي قدما لحماية مكتسباته ومن وراءه طائفة الختمية .
وكان السيد علي الميرغني يرى نفسه موالياً للسياسة التي كانت تمارسها الحكومة ولذا كان يتوقع أن تحد الحكومة من نفوذ السيد عبدالرحمن الاقتصادي والسياسي ، غير أن السيد عبدالرحمن الذي شعر بالشكوك التي ساورت الإداريين البريطانيين أزاء السيد علي الميرغني قرر أن يعمل بجهد لكسب عطف الخريجين ، واستطاع أن يضم حوله مجموعة منهم ، وظهرت مقالة بمجلة الفجر بقلم يحي الفضلي تقدم السيد عبدالرحمن المهدي كرجل أثبت قدرات فذة في المجـالات الاجتماعية والاقتصـادية وأن له قدرات هائلة لقيـادة البلاد سياسياً " ( ) وأقلقت المقالة السيد علي الميرغني والإدارة البريطانية بدرجات متفاوتة في حين أن شعور البريطانيين كان مزدوجاً بالخوف من تنامي نفوذ المهدي والاطمئنان بأن جهودهم لخلق منافس للميرغني قد أتت أكلها ، كان شعور الميرغني بأن نفوذ المهدي وصل حد الخطورة عليه .
لقاء السيدين:
تم تسريب التقرير الطبي عن صحة السيد عبدالرحمن المهدي إلى السيد علي الميرغني مما جعل السيد علي يدعو السيد عبدالله الفاضل المهدي للاجتماع به وتم الاجتماع في 28نوفمبر 1955م ( ) وأقترح الميرغني أن يقوم بزيارة للأمام عبدالرحمن المهدي في داره ، وقام السيد عبدالله الفاضل المهدي بنقل ذلك الاقتراح للأمام عبدالرحمن الذي شكر بدوره الميرغني على هذه البادرة وبادر بزيارة السيد علي الميرغني في داره بالخرطوم بحري في 30 نوفمبر 1955م( )، فأحسن السيد علي استقبال ضيفه الكبير واستمر اللقاء بينهم منفردين أربعين دقيقة . وبعد أسبوع واحد من تلك الزيارة قام السيد علي الميرغني بزيارة للإمام عبدالرحمن بقصره بالخرطوم وأصدر السيدان البيان التالي
{الآن وقد شاء الله فتحقق الأمل العظيم الذي ظلت تنشده البلاد منذ أمد فالتقينا وتضامنا ابتغاء مرضاة الله يسـعدنا أن نعلن عزمنا على الوقوف متكاتفين في كل ما يعود على الأمة السودانية الكريمة بالخير والسعادة والحرية والسيادة الكاملة.. وإننا إذ نحرص على أن تجتاز البلاد هذه المرحلة الدقيقة بطمأنينة وسلام إلى مصيرها العظيم المأمول ، نهيب بالمواطنين جميعاً أن ينسوا ذواتهم في سبيل خدمة وطنهم العزيز وتحقيق أمانيه الكبرى حتى يتوفر الاستقرار والطمأنينة الضروريان في هذا الظرف العصيب .. ونرجو أن يتهيأ بذلك الجو الملائم لتعاون جميع أحبائنا ومؤيدينا على البر والتقوى والخير العام ، كما نأمل أن يمكن التقاء جميع الأحزاب في الحال على قيام حكومة قومية تكون صمام الأمان لكل ذلك ، ونستطيع إنقاذ البلاد من كل خطر متوقع، والله المستعان والموفق لما فيه الخير والصواب}"( )
وعلى أثر هذا اللقاء وصدور البيان المشترك أحتفل أنصار الطائفتين بهذا اللقاء احتفالاً فاق حد الوصف فقد نحرت الذبائح ودقت طبول الفرح وتصـافحت الأيادي ، وفتحت صفحة جديدة في الحياة السياسية السودانية.
بعد هذا اللقاء عقد السيد إسماعيل الأزهري لقاء مطولاً مع السيد علي الميرغني وبحث معه الموقف السياسي واقترح عليه أن تقوم الحكومة القومية التي نادى بها السيدان في بيان لقائهما لتعلن استقلال السودان عن طريق البرلمان الذي كان قائماً حينئذ بدلا عن الاستفتاء أو عن طريق جمعية منتخبة .
في أول مارس 1954م حضر إلى الخرطوم الرئيس محمد نجيب على أثر الدعوة التي تلقاها من السودان لحضور افتتاح البرلمان . وعمل الأنصار ضد هذه الزيارة فقاموا بحشد أنصارهم الذين اصطدموا بالشرطة مما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى ، وعرفت تلك الأحداث فيما بعد بأحداث مارس 1954م. بعد هذه الأحداث الدامية أنقلب الجو السياسي في السودان مما أصاب مصر بالذهول فلجأ الصاغ صلاح سالم للسيد علي الميرغني وشـكا إليه من تصرفات الأزهري وأعوانه باعتبار أنهم من الفروض أن يكون في صف مصر والميرغني يستمع إليه في برود ويرد إليه بطريقته المعهودة التي يستعملها عند الضرورة " نحن رجال دين ولا شأن لنا بالسياسة " ( )
وكان تأييد السيد علي الميرغني للحركة الاتحادية في السودان منذ نشأة حزب الأشقاء إلى قيام الحزب الوطني الاتحادي في الخفاء وكثيراً ما كان يحذر السيد وكان تأييد السيد علي الميرغني للحركة الاتحادية في السودان منذ نشأة حزب الأشقاء إلى قيام الحزب الوطني الاتحادي في الخفاء وكثيراً ما كان يحذر السيد الصحف وغيرها من الزج باسمه في الشؤون السياسية.
في النصف الأخير من 1956م شهد الجو السياسي تغيرات كبيرة أثر ظهور بوادر انشقاق في الحزب الوطني الاتحادي ، فتهجم قادة الحزب الوطني الاتحادي على الختمية وقيادتها للتقليل من شأن الذين يعتزمون الانشقاق مستغلين قيام الانتخابات لمجالس الحكم المحلي بالعاصمة والأقاليم، وظهر ذلك جلياً في الليالي السياسة لتلك الانتخابات مما دفع محافظ الخرطوم أن يهيب الجميع بتجنب المهاترات والاستفزازات في لياليهم السياسية حتى لا يتعرض الأمن للاضطراب. استفحل الأمر وبعدت الشقة بين الطرفين. واستقبلت جماهير الختمية في أم شجره والرواشده بمنطقة القضارف الزعيم إسماعيل الأزهري بذبح الكلاب والقطط تعبيرا عن استيائها لمهاجمة قادة الوطني الاتحادي لقيادة الختمية .
وفي 20/6/1956م أجازت الهيئة البرلمانية للحزب الجديد (حزب الشعب الديمقراطي) دستوره وقامت بزيارة لسيادة السيد علي الميرغني بارك فيها قيام الحزب الجديد وبعد أسبوع من هذه المقابلة أصدر السيد علي الميرغني بياناً يخاطب فيه الأمة السودانية بوجه عام وجماهير الختمية بوجه خاص ويعلن مباركته للحزب الجديد وتأييده له:
{ إلى جميع طبقات الشعب على وجه العموم ، وإلى جماهير الختمية على وجه الخصوص ، أتوجه بالتحية المباركة الطيبة . ونعلن بهذا مباركتنا للحزب السياسي الجديد ( حزب الشعب الديمقراطي) وتأييدنا له التأييد الكامـل، لعلمنا بأن الختمية قد استقر رأيهم على ضرورة تكوين جهاز سياسي من العناصر الصالحة ، والساسة المخلصين ، ليضم جماهيرهم ومحبيهم من جماعات الطوائف الصوفية وغيرهم ، وممن يتفقون معهم في المبادئ والأهداف السياسية، من أولئك الذين ناصروا الحركة الوطنية منذ البداية ودفعوا بها إلى الأمام حتى حصلت البلاد على استقلالها وكامل سيادتها ، ليتمكنوا من مواصلة جهادهم لصيانة الاستقلال ، والحفاظ على المكاسب الوطنية ولتوفير الاستقرار والطمأنينة ، فتألف حزب الشعب بالمبادئ القومية التي اشتمل عليها دستوره ونحن إذ نبارك هذا الحزب ونؤيده ، نطلب من جماهير الختمية وسائر المواطنين أن يلتفوا حوله ويناصروه ، حتى يقود البلاد إلى الحياة الكريمة التي نرجوها جميعاً لوطننا العزيز. والله أسأل أن يحيطنا جميعاً بعنايته، ويكلأنا برعايته وهو المستعان به.}
وكانت هذه المرة الأولى التي يفصح فيها السيد عن مشاعره ويعلن عن تأييده لحزب سياسي ( )
وتجرى الرياح السياسية بائتلاف حزبي الأمة والشعب الديمقراطي لتكوين حكومة جديدة برئاسة السيد عبدالله خليل .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsadah.hooxs.com
الشريف
الإدارة
الإدارة
avatar

عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: السادة المراغنة   الأحد 29 يونيو - 19:51

وفي ثورة أكتوبر أصدر سيادة السيد علي الميرغني البيان التالي :
{ لقد علمنا بتفصيل ما حدث في العاصمة منذ يوم الأربعاء الماضي وتابعنا باهتمام زائد ما يجري ويحدث ، وأنه ليبعث في نفوسنا الأسى والأسف الشديدين .. ولا شك أن هذا أمر غير مرض وغير باعث على الاطمئنان ، ولا بد من وضع حد لكل ما يثير الشعب. ولهذا كله فإننا نناشد الحكومة أن تعمل على وحدة البلاد وأن تحافظ على شعور الشعب وتحقق أهدافه وعلى الشعب أن يهدأ وأن يستجيب لنداء العقلاء منه ، حتى نصون للبلاد سمعتها وللأمة كرامتها ، وأن يهدف الجميع لخلق نظام ديمقراطي سليم يتفق مع ديننا وتقاليدنا وتراث بلادنا ، لحفظ وحدة البلاد واستقرارها وتقدمها}( ) .
وهكذا كان السيد علي الميرغني حاضراً في كل الأحداث التي مرت على السودان إلى وفاته في عام 1968م حيث سار في جنازته رحمه الله اكثر من مليوني شخص ودفن بالخرطوم بحري في حلة خوجلي .
وكان السيد علي الميرغني قد أصيب بداء في كليته فاستؤصلت كليته وأصبح يعيش بكلية واحدة ، ولذلك جعل لنفسه نظاماً صارماً في الغذاء وحاسب نفسه براحته وفي نومه ويقظته .

ذريتـه : تزوج السيد على في المرة الأولى من السيدة فاطمة بنت عبدالله المحجوب بن محمد سرالختم بن الأستاذ محمد عثمان الختم ، وأمها نفيسة بنت السيد الحسن أبوجلابية ولم ينجب منها . ثم تزوج من فاطمة بنت السيد جعفر بن السيد بكرى وأمها السيدة زينب بنت السيد محمد عثمان تاج السر بن محمد سرالختم بن الأستاذ محمد عثمان الختم . فأنجب منها السيد محمد عثمان الميرغني والسيد أحمد الميرغني الذي تخرج من جامعة لندن وتخصص في الاقتصاد ومن ثم اصبح رئيسا لمجلس السيادة في السودان عام 1987م .
السيد أحمد الميرغني: هو شقيق السيد علي الميرغني ، ولد في الخرطوم بحري في 1294هـ / 1877م وحضر المهدية حيث اجبر على الإقامة في امدرمان مع بقية المراغنة. ثم حضر إلى كسلا عاصمة أجداده واستقر بها ليجدد مسار آبائه فالتف الناس من حوله وعادت للختمية سيرتها الأولى قبل المهدية إلى وفاته في عشية الثلاثاء 15 رمضان 1346هـ الموافق عام 1928م.
تزوج السيد أحمد وانجب السيد الحسن والسيد محمد عثمان . أما السيد محمد عثمان فقد سكن في ضاحية شمبات مع أسرته المكونة من زوجته وابنيه الدكتور أحمد والسيد محمد الأمين .اما السيد الحسن بن السيد أحمد فقد ورث خلافة الطريقة الختمية في عاصمة جده السيد الحسن الكبير وانجب من الأبناء يسن وطه والسيد عبد الله الذي ورث خلافة السجادة الختمية في كسلا بعد وفاة والده عام 1987م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsadah.hooxs.com
 
السادة المراغنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات السادة الأشراف بالسودان  :: المنتديات :: منتدى الأنساب والمشجرات :: تاريخ وأنساب السادة الأشراف-
انتقل الى: